وربما قيل بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلا له منزلة الموت ، وهو
بعيد .
قلت : لعل جعل ذلك وجها للتردد أولى من الأول المنافي للنص ( 1 )
والاجماع على زوال ملكه عنه بالارتداد وإن قلنا بقبول توبته ، والفرض أنه مال
قابل للانتقال ، بل بقاؤه أو الثلث منه ملكا له مستلزم لملك الكسب الحاصل منه ،
ولغير ذلك مما لا يلتزم ، وسبق حق التدبير بعد فرض انتفاء شرط الصحة قبل الموت
غير مجد ، ودعوى منع الشرط المزبور - فينتقل إلى الوارث ، لعدم اشتراط العتق
عنه بملكيته ، كما سمعته في " أعتق عبدي عنك " - منافية لما هو كالمسلم عندهم ،
بل ظاهرهم المفروغية عنه وإن تقدم في كتاب البيع احتمال صحة بيعه مدبرا نحو
بيعه جانيا ، إلا أن كلامهم صريح في خلافه ، كما هو واضح . ولم ندر الأمر الذي
يذكره في حكم المرتد بحيث يقتضي بقاء صحة تدبيره ، والله العالم .
( ولو ارتد لا عن فطرة ثم دبر صح ) بناء على عدم اعتبار القربة فيه ،
لاطلاق الأدلة وعدم خروج ماله عن ملكه بالارتداد المزبور ، لكن مع ذلك قال
المصنف ( على تردد ) ولا وجه له بعد الجزم بصحته من الكافر المبني على عدم اشتراط
القربة ، ومن هنا جزم بالصحة في القواعد على تقدير عدم الاشتراط ، إلا أنه قال :
فإن تاب نفذ وإلا فلا . وظاهره أن الصحة مراعاة بذلك ، وفي كشف اللثام تبعا
للدروس وللصيمري تعليل عدم النفوذ مع عدم التوبة بالحجر وإن كان لم يتضح
لنا الآن الوجه في شئ من ذلك ، لكن سهل الخطب عندنا عدم صحته عندنا ، لما
عرفت من اشتراط نية القربة فيه ، وهي متعذرة من الكافر من غير فرق بين المرتد
وغيره ، ولعل وجه التردد حينئذ ذلك ، على معنى أنه يصح جزما لعدم ثبوت الحجر
عليه ، ويحتمل الصحة مراعاة أو على معنى أنه يصح ، ولكن قد تردد فيها لكونه
محجورا عليه كالسفيه على وجه لا يصح التصرف منه وإن لحقته التوبة التي تفك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب حد المرتد الحديث 2 و 3 و 7 من
كتاب الحدود .