في العتق وعدمه ، وعلى أن المراد بها قصد التقرب سواء حصل أم لا ، فعلى الأول
لا يصح تدبير الكافر مطلقا ، وهو خيرة ابن إدريس مصرحا بأنه عتق ، وعلى الثاني
يصح ، وعلى الثالث يصح ممن أقر بالله تعالى كالكتابي دون غيره - إلى أن قال - :
والأصح صحة التدبير فيه مطلقا " .
ولا يخفي عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه هنا وفي الكفارة وفي العتق ،
ومقتضاه عدم جوازه من الكافر مطلقا ، لأنه قسم من العتق الذي قد عرفت اشتراط
القربة فيه الممتنع وقوعها من الكافر بل ومن المخالف ، فلا صحة لشئ من عباداتهم
قطعا ، كما حررناه غير مرة ، فلاحظ وتأمل . وعلى كل حال فلا مدخلية للحربي
والذمي في الحكم المزبور ، خصوصا بعد شمول الحربي للكتابي الذي لا يلتزم
أحكام الذمة ، والله العالم .
( ولو دبر المسلم فارتد لم يبطل تدبيره ) بلا خلاف أجده فيه ، للأصل
وعدم خروج ماله عن ملكه بارتداده . ( و ) حينئذ ف ( لو مات في
حال ردته عتق المدبر ) من ثلثه ، لاطلاق الأدلة ( هذا إذا كان ارتداده لا عن
فطرة ) .
ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبر بوفاة المولى لخروج ملكه عنه )
بالارتداد عنها ، فلم يحصل شرط الصحة الذي هو الاستمرار على الملك إلى الموت
حتى يعتق عنه ، لأنه لا عتق إلى في ملك . ( و ) لكن ( فيه تردد ) من ذلك
ومما في المسالك وغيرها من سبق حق المدبر على حق الوارث ، فلا ينتقل إليه
خصوصا عند من منع من بيع المدبر ، فإذا مات السيد انعتق ثلثه لا غير ، إذ لا مال
له سواه ، ثم قال : " وهل يعجل للوارث الثلثان ؟ يحتمله ، لعدم فائدة في حبسه عنهم
إن لم نقل بقبول توبته ، وإلا فالفائدة محتملة بتجدد مال آخر له على تقدير التوبة "
وفي المبسوط أطلق القول ببقاء التدبير مع الارتداد ، والأشهر التفصيل وإن
كان ما ذكره الشيخ متجها لأمر نذكره في أحكام المرتد إنشاء الله ،
جواهر الكلام — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٤