إلى الرجوع أولى من تكلف الفرق بما لا يجدي " - لا يخلو من نظر ، ضرورة كون
الوجه ما عرفت . ولذا ستسمع قول المصنف : " إنه بصفة الوصية يجوز فيه الرجوع "
وهو كالصريح في عدم اندراجه في مفهومها ، بل وعدم عموم تنزيله منزلتها ، نعم هو
من أفراد العتق الذي تردد فيه ، ولعل قوله : " وروي " مشعر بتردد فيه في الجملة
أيضا إلا أنه لما كان سلب عبارته معلوما اقتصر في الخروج فيها على المتيقن المنساق ،
وهو العتق المنجز .
وبذلك اتضح الوجه في شهره الأصحاب على جواز وصيته وعدم جواز تدبيره ،
وعلى أن التدبير وصية أي كالوصية في بعض أحكامه ، وأنه ليس ذلك منهم رجوعا ،
كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف ( لا يصح تدبير المجنون ولا المكره ولا السكران
ولا الساهي ) ولا الغالط ولا غيرهم ممن قد عرفت سابقا عدم الصحة
فيهم ، لاعتبار القصد المفروض عدمه فيهم ، بل كان الشرط المتقدم سابقا مغنيا
عن ذلك .
ولا من المحجور عليه لسفه خلافا لما عن الشيخ من جوازه في الأخير ، لكونه
تصرفا بعد الموت الذي يرتفع معه حكم السفه ، بل عن التحرير أنه استشكله ،
لكنه كما ترى ، وإلا لصح وصية السفيه بثلثه ، وهو معلوم البطلان ، على أن
التدبير عتق منه حال سفهه وإن تأخر أثره إلى ما بعد الوفاة ، كما هو واضح .
وأما الفلس فستسمع الكلام فيه فيما يأتي إنشاء الله تعالى .
( وهل يصح التدبير من الكافر ؟ الأشبه ) عند المصنف ومن تبعه ( نعم
حربيا كان أو ذميا ) لاطلاق الأدلة ، وكونه بمنزلة الوصية التي لا يعتبر
فيها النية .
بل في المسالك " بني الخلاف على أن التدبير وصية أو عتق ، فعلى الأول
يصح من الكافر مطلقا ، لعدم اشتراط نية القربة ، وعلى الثاني يبنى على اشتراطها
جواهر الكلام — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٣