قد عرفت الاجماع على عدم وقوعه بالكناية التي منها ذلك ، بل ظاهر المسالك
وكشف اللثام وغيرهما الاجماع هنا أيضا على عدم الوقوع بالكناية ، ولأنه
إما عتق فلا بد فيه من صريح لفظه ، أو وصية به فلا بد من التصريح
بالموصى به .
لكن قد يناقش بمنع كونه منها ، بل هو من الصريح لغة وعرفا فيه ، بل
قيل : إنه كان معروفا في الجاهلية ، ولا ينافي كونه فردا من مطلق العتق اختصاصه
بلفظ لا يصح في المطلق نحو ما سمعته في الخلع ، لصراحته فيه دونه ، ولعله لذا كان
خيرة الفاضل الوقوع بها ، كما عن القاضي وأبي علي والمبسوط ، بل في الرياض
نسبته إلى جمع كثير ، بل حكي عن الأولين تحقق التدبير به مع القصد وإن
كان كناية ، لكنه كما ترى بناء على تحقق الاجماع على عدم جواز التدبير بها ،
هذا كله إذا اقتصر .
( أما لو قال : فإذا مت فأنت حر صح ) إجماعا بقسميه ( وكان الاعتبار
بالصيغة لا بما تقدمها ) كما هو واضح .
( ولو كان المملوك لشريكين ) مثلا بالسوية أو التفات ( فقالا ) دفعة
أو ترتيبا : ( إذا متنا فأنت حر ) وأطلقا لفظا ونية ( انصرف قول كل واحد
منهما إلى نصيبه وصح التدبير ) كما عن المبسوط ، لأن اللفظ كما هو صالح
لتعليق العتق على شرط فهو صالح أيضا لتعليق نصيب كل منهما على وفاة نفسه ،
فيحمل على الصحيح صونا لكلامه عن الهذر وترجيحا لجانب الصحة الموافق لغرض
الشارع مع إمكان حمله عليه .
وفيه - مع أنه مبني على عدم جواز التعليق على وفاة الغير على جهة التدبير أو
غيره - أن الأصل المزبور لا يغير ظاهر اللفظ الذي هو التعليق على وفاة الغير ،
ضرورة كونه إنشاء لا يتحقق بالنسبة إلى موت الآخر إلا بتعليقه عليه ، بخلافه
على ما ذكر ، فإنه يكون إنشاء بالنسبة إلى تعليق نصيبه على وفاة نفسه ، وإخبارا
جواهر الكلام — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٠