بقدوم زيد أو برؤيته " وهو كالصريح في أن ذلك مسألة مستقلة لا أنها من التدبير
على وجه يجري عليه أحكامه التي ستعرفها . وكذا الشيخ في النهاية ، بل والمفيد في
المقنعة وغيره .
بل يومئ إليه تصريح الصحيح ( 1 ) بعدم بطلان تحريره بالإباق ولو
كان تدبيرا لبطل ، ودعوى اختصاص الحكم المزبور في خصوص المعلق على وفاة
المولى ليس بأولى من القول بأن ذلك لعدم كونه تدبيرا ، بل الثاني أولى ، لظهور
أدلة بطلانه بالإباق في الأعم .
بل قد يدعى اتفاق أهل الشرع واللغة والعرف على ذلك ، ولذا حكي في
التنقيح عن ابن إدريس دعوى إجماع المسلمين عليه مقرا على ذلك ، بل ظاهر الخصم
ذلك ، ضرورة استناده في المعلق على وفاة المخدوم والزوج إلى النقل الذي قد يدعى
أنه لا دلالة فيه ، لا إلى صدق التدبير ، بل التأمل في عبارة الفاضل في المختلف يقتضي
الاعتراف بعدم كونه تدبيرا عرفا .
وأول من اشتبه عليه الأمر - فظن أن ذلك من التدبير على وجه تجري عليه
أحكامه لذكرهم إياه في كتاب التدبير للشبه به - ابن حمزة في الوسيلة وتبعه المصنف
في الكتاب واقتفاه تلميذه الفاضل في جملة من كتبه ، وتبعهما الشهيد في غاية المراد ،
وجرى على منوالها ثاني الشهيدين ، وتبعه الصيمري والفاضل الإصبهاني في شرحه
على القواعد ، والسيد في الرياض وغيرهم ، وأخذ بعضهم كلام بعض على وجه يظهر
للمتأمل فيه أن كلا منهم قد استمد من الآخر ، ولكن التحقيق ما عرفت ، والله
الموفق والهادي .
وحينئذ فيجري عليه حكم العتق المعلق لا التدبير ، فيحسب من تصرفات
المالك في حال صحته لو فرض موت المعلق عليه في حياة المولى إذا فرض وقوع ذلك
في حال صحته ولا يبطل بالإباق ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب التدبير الحديث 1 .