المسألة ( الخامسة : )
( لو نذر عتق كل عبد قديم انصرف إلى من مضى عليه في ملكه ستة أشهر
فصاعدا ) إذا لم يكن هناك عرف يقتضي خلافه أو قصد كذلك ، بل نذر وقصد
مصداق ذلك في نفس الأمر الذي لا يمكن معرفة أول مصاديقه لأحد إلا علام الغيوب
أو من أودعه علم ذلك ، فإنه حينئذ أعرف أهل العرف ، ضرورة أن العرف العام
إنما يعرف الأفراد المعلومة منه ، كما أنه يعرف الأفراد المعلوم أنها ليست منه ،
أما أول المصاديق فلا طريق له إلى معرفته ، فيكون المقام حينئذ كبيانه عليه السلام تحديد
الوجه على التحقيق والركوع والمسافة ونحو ذلك ، ومع فرض عدم تجدد عرف
آخر يكون هو الميزان .
وهذا هو المراد من مرسل النهدي ( 1 ) قال : " دخل أبو سعيد المكاري على
أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فقال له : أبلغ من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له :
مالك أطفأ الله نورك ، وأدخل الفقر بيتك ، أما علمت أن الله أوحى إلى عمران أني
واهب لك ذكرا فوهب له مريم فوهب لمريم عيسى ، فعيسى من مريم ، ومريم من
عيسى ، ومريم وعيسى شئ واحد ، وأنا من أبي وأبي مني ، وأنا وأبي شئ واحد ،
فقال له أبو سعيد : فأسألك عن مسألة فقال : لا أخا لك ، بعيد أن تقبل مني ولست
من غنمي ولكن هاتها ، فقال : رجل قال عند موته : كل مملوك لي قديم فهو حر
لوجه الله ، قال : نعم إن الله عز ذكره قال : حتى عاد كالعرجون القديم ( 2 ) فما
كان من مماليكه أتى عليه ستة أشهر فهو قديم ، فهو حر " وعن تفسير
هامش
( 1 ) ذكر ذيله في الوسائل الباب - 30 - من كتاب العتق الحديث 1 وتمامه في
الكافي ج 6 ص 195 وفيهما قال " دخل ابن أبي سعيد المكاري . . . " .
( 2 ) سورة يس : 36 - الآية 39 .