جواز التجوز به أو يتفرع على ذلك الاكتفاء بالواحد وعدمه ، فعلى عدم الاشتراط
يكتفي بالواحد ، وعلى عدمه لا يكتفي بالواحد ، ويلزم بعتق ما يصدق على الجمع
حقيقة ، ويكون في الباقي كالمشتبه " وقد حكاه عنه على طوله في المسالك وأطنب في
رده حتى ذكر خمسة أوجه في مناقشته .
ولكن الحق عدم ورودها جميعها أو جملة منها ، ضرورة كون مراده بل
ومراد الأصحاب بل وما في الرواية أنه لا يحكم عليه بالاقرار بعتق الجميع مع الظن
أو الشك بإرادة الاقرار بمن وقع عتقه منهم ، ولأنه بمنزلة العهد الذي يحمل اللفظ
فيه على المعهود ، ولا ينافي ذلك كون الجمع المضاف للعموم المعلوم إرادة كون عمومه
على حسبه في نحو " هؤلاء مماليكي " .
وبالجملة الغرض حيث إنه لا يحصل ظن بالمراد من اللفظ وأن مراد لافظه
التوصل إلى مقصوده بما يؤديه نفس اللفظ لا يحكم عليه بمعنى اللفظ ، ويرجع حينئذ
إلى المتيقن ، لأن الأصل براءة الذمة ، وعلى ذلك مبني هذه المسألة ، فلا وجه
لاطناب ثاني الشهيدين فيها ، إذ لا كلام في حمل الجمع المضاف على العموم ، ومما
يؤيد ما ذكرناه فرضهم المسألة فيمن وقع منه عتق بعض مماليكه وغير ذلك مما
يصرف اللفظ عن إرادة الاقرار بما يؤديه نفس لفظه مع عدم القرينة .
وما أشبه ما نحن فيه بما رواه الوليد بن هشام ( 1 ) قال : " قدمت من مصر
ومعي رقيق ، فمررت بالعاشر ، فسألني ، فقلت : هم أحرار كلهم ، فقدمت المدينة
فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر ، فقال : ليس عليك شئ "
سواء كان المراد عدم حصول التحرير بهذا اللفظ أو عدم الحكم عليه بظاهر إقراره ،
وكان المسألة من الواضحات وإن كثر كلام ثاني الشهيدين فيها في المسالك ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من كتاب العتق الحديث 1 .