بعد أن كان المقصود واحدا وعدم اختصاص أحدهم بوصف الأولية - بل هي لاحقة
لكل منهم ، إذ الأول إما بمعنى غير المسبوق ، أو بمعنى السابق غير المسبوق ،
وكل منهما صادق على كل منهم - يتجه التخيير ، كما في كل عنوان للأمر ،
فلا إشكال ولا اشتباه كي يلزم بالقرعة ، لكن لا بأس باختياره ما يخرج بها ، بل لعل
ذلك أولى ، وعليه يحمل خبر القرعة .
( وقيل ) كما عن السرائر : ( لا يعتق شيئا ، لأنه لم بتحقق شرط النذر )
الذي هو وحدة المملوك ، ولا أول للمملوكية دفعة إلا الجملة وعتقها غير مقصود ،
والأصل البراءة . ( و ) لكنه كالاجتهاد في مقابلة النص ، كما عرفت من أن
( الأول ) بل والثاني ( مروي ) وإن اختلفت في الصحة وعدمها ، على أنه
إنما يتم لو اعتبر في الأولية السبق على جميع المماليك ، وهو ممنوع ، ولعل الأقوى
منهما الأخير ، وفي القواعد " يحتمل حرية الجميع لأن الأولية وجدت في الجميع ،
كما لو قال : من سبق فله عشرة فسبق جماعة ، فإن لكل منهم عشرة " ويؤيده خبر
عبد الله بن الهاشمي رفعه ( 1 ) قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل نكح وليدة
رجل أعتق ربها أول ولد تلده ، فولدت توأما فقال : أعتق كلاهما " وعن بعض
الكتب ( 2 ) إرسال نحو ذلك عن علي عليه السلام والصادقين عليهما السلام ، وفيه ضعف ، لعدم
العموم هناك للتنكير ، بخلاف لفظة " من " فإنها تعم الواحد والكثير ، والمرسل
لا حجة فيه فضلا عن أن يعارض ما عرفت ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من كتاب العتق الحديث 1 عن عبد الله بن الفضل
الهاشمي عن أبيه رفعه .
( 2 ) المستدرك الباب - 27 - من كتاب العتق الحديث 1 نقلا عن دعائم الاسلام
عنهم عليهم السلام إلا أن فيها ج 2 ص 305 ذكر رواية عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله
عليهم السلام أنهم قالوا . . . ثم ذكر عقيب ذلك في ص 306 " وعنهم عليهم السلام " فالضمير
يرجع إلى علي والصادقين عليهم السلام .