العوض الذي بذلته ، فإن مرجعه إلى التبرع بالزائد عن الثلث ، وليس كل ما فعل
ما التمسته يستحق عليه ما بذلته ، فإنه لو نوى التبرع بالطلاق الملتمس بغير عوض
لا على وجه الجواب المطابق لم يستحق شيئا فكذا هنا بالنسبة إلى بعض العوض .
المسألة ( التاسعة : )
( إذا قال أبوها : طلقها وأنت برئ من صداقها ) أو بعضه بمعنى أنه بذل
له مالها في ذمته على طلاقها ( فطلق صح الطلاق رجعيا ) إن كان مورده كذلك
( ولم يلزمها الابراء ، ولا يضمنه الأب ) الذي هو أجنبي بالنسبة إلى ذلك مع
بلوغ البنت ورشدها ، والفرض عدم وكالته ، فلا ضمان عليه للزوج ولا للبنت بعد
عدم حصول الخلع والبراءة ، نعم لو أجازت هي ذلك وقلنا بصحة الفضولي في ذلك
صح البذل وكان خالعا .
بل في المسالك " إن كان ولي عليها بصغر أو جنون أو سفه لم يصح أيضا ،
لأنه إنما يملك التصرف فيما له غبطة وحظ ، ولاحظ لها في هذا ، كما لو كان
لها دين فأسقطه - بل قال - : لا فرق في ذلك بين إبرائه من الجميع أو البعض وإن
جوزنا له العفو عن بعضه ، لأن العفو أمر آخر غير جعله عوضا عن الطلاق ، وأيضا فإن
العفو عن البعض مشروط بوقوعه بعد الطلاق ، كما تشعر به الآية ، والبراءة هنا تكون
بنفس الطلاق فلا يقع " وإن كان فيه لا ما يخفى ، ضرورة كون هذا التصرف بمالها
كغيره من أموالها يتبع فيه عدم المفسدة أو المصلحة على القولين ، بل أقواهما الأول
في الولي الاجباري ، ولا خصوصية للمقام ، فينبغي بناء صحته وفساده على ذلك
لا الجزم بعدمه مطلقا ، ولعل كلام المصنف وغيره منزل على الكبيرة الرشيدة
لا غيرها من المولي عليها التي يدور الحكم فيها على ما عرفت ، من غير فرق بين
الولي الاجباري وغيره .
ثم إن ذكره السفيهة هنا مع الصغيرة والمجنونة لا يخلو من شئ ، لأن السفيه