تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عدم كون الخلع عندهم من المعاوضات الصرفة ، بل هو قسم من الفداء ، وحينئذ يتجه ما ذكروه ، لعدم تعلق الدعوى بالمعاوضة ، خصوصا بعد ما عرفته غير مرة من عدم بطلان الخلع بفساد العوض ، وليس هو إلا لكونه أمرا مستقلا لا تحلقه أحكام المعاوضة ، فليس الزوج إلا مدعيا به ، وليست الامرأة إلا منكرة لما يدعيه ، ولا ينافي ذلك إقرارها له بغير ما ادعاه ، وفي الحقيقة ليست هي مدعية على الزوج شيئا . ثم لو سلم كونه كالمعاوضات كان المتجه فسخ الخلع أو انفساخه لا الرجوع إلى مهر المثل ، واتفاقهما على الصحة غير مجد كما لا يجدي في البيع ، للحكم شرعا بنفي ما ادعاه كل منهما باليمين ولو اتفقا على عدم غيره . ثم إن ما احتمله في المسالك أخيرا لا يتصور له وجه في صورة زيادة مهر المثل على ما ادعاه الزوج ، فإن الحكم به له مع اعترافه بعدم استحقاقه له غير معقول ، كما هو واضح ، هذا كله في الاختلاف في الجنس بعد الاتفاق على القدر . أما لو انعكس بأن اتفقا على الجنس واختلفا في القدر فلا ريب في أن القول قول المرأة في دعوى الأقل ، للأصل كما في المعاوضات ، وإن ذكرنا احتمال التحالف فيها هناك إذا كان النزاع في تشخيص ما وقع عليه العقد ، ومثله يجري هنا بناء على أنه كالمعاوضة ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 82 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني