( ولو قال : في مقابلة الكل قال الشيخ : وقعت الأولى وله ثلث الألف )
بناء على التوزيع ، وتبطل الثانية والثالثة وما خصهما من التقسيط ، لوقوعهما على
مطلقة .
( وفيه إشكال من حيث إيقاعه ما التمسته ) وهو الطلقة الصحيحة ، فينبغي
استحقاقه الجميع إن نوى كون الفداء في مقابل الكل ، لأن الخلع ليس معاوضة
محضة حتى يبطل باختلاف الايجاب والقبول في العوض ، كما لو قال : " بعتك هذه
العبيد الثلاثة بألف " فقال : " قبلت واحدا معينا منها " فإنه لا يصح قولا واحدا ،
وقد يدفع بأنه وإن لم يكن معاوضة محضة لكنه لما قصد كون الألف في مقابلة
الجميع فقد نوى فعل الأول بثلث الألف فلا يستحق الجميع ، لأن هذا الاستدعاء
شبه الجعالة ، ومع بذل الجاعل عوضا - فقبل القابل بنية التبرع أو بنية الأقل
لا يستحق الجميع ، فكذا هنا .
نعم هذا يتم لو لم ينو شيئا ، فإنه حينئذ يكون قد فعل ما التمسته ، فيستحق
ما بذلته ، ويجعل جوابه بقوله : " أنت طالق " أولا مطابقا لما التمسته أما مع جعله
في مقابل الكل فلا .
ولا يشكل ذلك بأن المتجه حينئذ عدم استحقاقه شيئا ، لعدم مطابقة
الجواب السؤال ، إذ هو حينئذ كما لو قالت : " طلقني بألف " فقال : " أنت طالق
بخمسمائة " لأنا نقول : الظاهر الصحة في المشبه به أيضا ، كما عن الشيخ ، لأنه
زاد جزاء خيرا ، ولأنه قادر على إيقاعه بغير عوض ، فأولى أن يقدر على إيقاعه
ببعض العوض المبذول الذي قد حصل إنشاؤه في ضمن إنشاء بذل الجميع ، وقد عرفت
أن المقام ليس كالمعاوضات المحضة ، بل هو من قبيل الداعي .
وكذا لا يشكل ما هنا بأنه مناف عدم الحكم بالتوزيع في المسألة السابقة ،
لوضوح الفرق بين المقامين ، فإنه في الأول قد أتى ببعض ما التمسته من الطلقات ،
وهو غير موافق لغرضها ، بخلاف المقام الذي قد أتى فيه بملتمسها بأنقص من
جواهر الكلام — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٨