من الحالف في الايلاء ، فيتحقق حينئذ بذلك ، وتكون فئته القول باللسان والعزم على
الفعل مع فرض إمكانه له ، ضرورة أن ذلك فئة مثل هذا المولى الذي فرض تناول
الأدلة له ، نعم قد يقال : إنه وإن سلم كون فئته ذلك لكن لا ريب في عدم تحقق
الاضرار الذي اعتبروه شرطا ، إذ الفرض أنه لاجماع له ، اللهم إلا أن يمنع
شرطيته ذلك على وجه ينافي ذلك ، وإنما المراد منها إخراج الحلف لصلاح الولد
ونحوه ، لا بحيث يشمل المقام ، ومن هنا كان المشهور تحقق الايلاء ، مع أنك قد
عرفت الاتفاق على اعتبار الاضرار ، ولا يمكن ذلك إلا - بما قلناه .
وعلى كل حال فما في المسالك - من أن الأصح عدم الايلاء منه ، لفقد
شرط الصحة منه ، وهو مخصص لعموم الآية ، والفرق بينه وبين المريض توقع زوال
عذره دونه ، ومرافعته وضرب المدة له ليقول باللسان ذلك في حكم العبث الذي
لا يليق بمحاسن الشرع ، حتى التزم لذلك بطلان الايلاء لو عرض الجب في أثنائه ،
لاستحالة بقاء اليمين مع استحالة الحنث ، ومجرد المطالبة باللسان وضرب المدة
لذلك قبيح ، كالمجبوب ابتدءا - لا يخلو من نظر بعد الإحاطة بما ذكرناه ،
مضافا إلى إمكان منع عدم انعقاد اليمين على الممتنع ، للاطلاق ، واستحالة الحنث
لا ينافي انعقادها .
لكن الانصاف عدم تحقق الاضرار بالزوجة الذي قد عرفت اعتباره مع الحال
المزبور إلا على المساحقة التي ذكرناها ، فتأمل جيدا . هذا كله المجبوب الذي
لم يبق من آلته ما يتحقق به اسم الجماع ، وإلا جاز الايلاء بلا خلاف ولا
إشكال ، بل في شرح الصيمري الاجماع عليه .
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦