كما هو واضح .
وبذلك يظهر لك أن التحقيق ذلك وإن قلنا بفورية الكفارة ، لأنها ليست
توقيتا ، فمع فرض العصيان يشمله إطلاق الأدلة ، فما عساه يظهر من بعض العبارات
من أن مبنى المسألة التراخي في الكفارة في غير محله . وحينئذ ( فلو كان قادرا
على العتق وعجز صام ولا يستقر العتق في ذمته ) خلافا للمحكي عن بعض العامة من
اعتبار حال الوجوب تغليبا لجانب العقوبة ، وآخر من اعتبار أغلظ الحالين ، لكونها
حقا واجبا في الذمة بوجود المال ، فيعتبر حال اليسار كالحج ، وآخر من اعتبار
أغلظ الأحوال من الوجوب إلى الأداء حتى لو أيسر استقر العتق عليه ،
وليس لأصحابنا في المقام إلا الأول ، وإن قال بعضهم باعتبار حال الوجوب في
القصر والاتمام .
ولو أعتق العبد ثم أيسر قبل الصوم ففي القواعد ومحكي المبسوط يعتق لأنه
حال الأداء موسر ، وقد يحتمل العدم ، لأن الرقية منعت من سببية الحنث لغير
الصوم ، بخلاف الحر لتحقق السببية بالنسبة إليه والعجز إنما يمنع من الحكم ، فإذا
انتفى عمل السبب عمله .
والتحقيق عدم الفرق ، لأن العبودية أحد أسباب العجز أيضا ، وإلا فسببية
الظهار شاملة للحر والعبد ، ومن اعتبر من العامة حال الوجوب جعل عليه الصوم ، ومن
اعتبر أغلظ الحالين أو الأحوال اعتبر الأغلظ من حين العتق والأداء إلى الأداء ،
والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨١