اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته ، ثم قال للغلام : اذهب فأنت حر ، فقلت :
كان العتق كفارة للذنب فسكت " الظاهر في ذلك من وجوه ولو من سكوته في مقام
البيان .
وأما خبر عبد الله بن طلحة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن رجلا من بني فهد
كان يضرب عبدا له والعبد يقول : أعوذ بالله تعالى ، فلم يقلع عنه ، فقال : أعوذ
بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فأقلع الرجل عنه الضرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يتعوذ بالله فلا تعيذه
ويتعوذ بمحمد فتعيذه ؟ ! والله أحق أن يجار عائذة من محمد ، فقال الرجل : هو حر
لوجه الله تعالى ، فقال : والذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر
النار " فهو غير ما نحن فيه وإن كان لا يخلو من إشعار في الجملة ، على أنا لم نتحقق
القول بالوجوب صريحا وإن كان عساه يظهر من بعض عبارات القدماء التي لا وثوق
بإرادة ذلك منها .
وكيف كان فقد يقال : إن المستفاد من خبر أبي بصير الثاني استحباب عتقه بمجرد
الضرب الذي هو غير مستحق عليه وإن جاز للمولى للتأديب ، بل يمكن إرادة ذلك
من الحد في خبره الأول لا الحد المصطلح وإن قال في المسالك تبعا لغيره : " إن
المتبادر من الحد المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع
إطلاق الحد عليه شرعا ، فلا يدخل التعزير ، ويعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار ،
وقيل يعتبر حد الأحرار ، لأنه المتيقن ، ولأصالة بقاء الملك سالما عن تعلق
حد العتق على مالكه ، وهذا يتأتي على القول بالوجوب ، أما على الاستحباب : فلا ،
لأن المعلق على مفهوم كلي يتحقق بوجوده في ضمن أي فرد من أفراده ، وحمله
على حد لا يتعلق بالمحدود بعيدا جدا ، ومن أن ظاهر الرواية ما ذكرناه من اعتبار
حد العبيد حدا " .
ولا يخفى عليك سقوط هذا الكلام من أصله بناء على ما ذكرناه ، بعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب الكفارات الحديث 2 .