بالعدم كما عن المبسوط ، لعدم صدق الكسوة عليه عرفا ، وهو متجه إلا مع إعطاء
قميص أو جبة معه لصدق الكسوة حينئذ جزما ومن هنا يظهر الحكم في نحو الإزار
والرداء وإن جزم بهما كالأول الشهيدان وغيرهما " .
قلت : قد يقال : إن التقييد بمواراة العورة جريا مجرى الغالب ، وإلا فلم
نجد أحدا اعتبر ذلك ، بل مقتضى إطلاقهم الاجتزاء بالقميص ونحوه الاكتفاء به
وإن لم يكن ساترا لرقته ، نعم ما ذكره من أن المدار على صدق اسم الكسوة عرفا
جيد ، فلا يجزئ ما لا يحصل به مسماها من الثياب .
وكيف كان فلا يجزئ ما لا يسمى ثوبا كالخف والقلنسوة والنعل والمنطقة ،
لما سمعته من النصوص ( 1 ) المعتضدة بظاهر الإضافة ، خلافا للمحكي عن الشافعي
فيهما في وجه .
ويكفي الغسيل من الثياب كما في القواعد وغيرها ، بل عن المبسوط والسرائر
التصريح به أيضا ، لاطلاق الأدلة ، خلافا لظاهر المحكي عن الوسيلة والاصباح ،
نعم لا يجزئ البالي ولا المرقع الذي ينخرق بالاستعمال ، كما صرح به غير واحد ،
للشك في تناول الاطلاق له إن لم يكن ظاهره خلافه ، لبطلان المنفعة أو معظمها ،
بل ربما احتمل دخوله في الخبيث .
ولا فرق في مسماه بين القميص والجبة والقباء والرداء وغيرها ، كما لا فرق في
جنسه بين القطن والصوف والكتان والحرير الممزوج والخالص والقنب والشعر وغيرهما
مع الاعتياد .
بل يندرج في الكسوة ما جرت العادة بلبسه ، كالجليد والفرو من جلد ما
يجوز لبسه وإن حرمت الصلاة فيه ، خلافا للمحكي عن أبي علي ، فاعتبر جوازها
فيه ، ولا دليل عليه ، نعم لا يجزئ ما يعمل من ليف أو خوص أو نحوهما مما
لا يعتاد لبسه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الكفارات الحديث 1 و 2 و 9 و 10 و 13
والباب - 14 - منها الحديث 1 و 2 و 5 و 7 و 8 و 9 و 10 .