الكافر ، وكذا الناصب ) ومرجعه إلى اشتراط الاسلام فيها دون الايمان ،
فيجوز إعطاؤها حينئذ إلى سائر الفرق المخالفة للحق إلا من كان كافرا منهم بغلو
أو نصب أو نحوهما ، لاطلاق الأدلة ، وموثق إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي الحسن
الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الكفارة قال : " قلت : أفنعطيها ضعفاء من غير أهل
الولاية ؟ قال : نعم ، وأهل الولاية أحب إلي " كما أن صحيح يونس بن
عبد الرحمان ( 2 ) المتقدم سابقا دليل ما سمعته من الشيخ في النهاية ، وكأن
المصنف جمع بينه وبين الموثق المزبور بالحمل على الندب الذي هو صريح
" أحب إلي " في الموثق ، فيكون الشرط حينئذ له ، لا لأصل الجواز بعد إرادة
المؤمنين فيه من " المسلمين " كإرادة الفقير من الضعفاء فيه لا المستضعف ، وهو وإن
كان متوجها بالنظر إلى ما وصل إلينا من نصوص المقام التي سمعتها ، ولذا اختاره
بعض من تأخر عنه ، لكن من المعلوم أنه مواساة ومودة وصلة ونحو ذلك مما
لا محل لها إلا المؤمن ، بل كل ما دل على منع إعطائها الكافر دال على من كان
بحكمه من الفرق المخالفة التي هي أشد من الكفار ، بل لعل التعبير عنها بالصدقة
فيما مضى من النصوص ( 3 ) مشعر بكونها من قسم الصدقات الواجبة التي منها
الزكاة المتقدم في كتابها اعتبار الايمان فيها ، بل قد تقدم هناك النصوص ( 4 )
المشتملة على المبالغة في المنع عنها وعن الصدقة لهم ، وأنهم ليسوا أهلا لذلك ،
بل لا قربة في دفع نحو هذه الصدقات إليهم ، فلاحظ وتأمل ، فالمتجه حينئذ عدم
ترك الاحتياط في ذلك إن لم نقل بقوة اعتباره .
ثم إنه لا ريب في اعتبار المسكنة في مصرفها ، للآية ( 5 ) والرواية ( 6 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب الكفارات الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب الكفارات الحديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات الحديث 2 و 6 و 9 .
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المستحقين للزكاة والباب - 21 - من
أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .
( 5 ) سورة المجادلة : 58 الآية 4 .
( 6 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات .