تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالمثل هنا وإن أمكنت إلا أن دفعها ممكن بعد اشتهار الأخذ بالآية الأولى ، وهو من أقوى المرجحات ، وغير ذلك مما ستعرفه في محله ، وإن كان في بعضها ما فيه ، خصوصا الآية التي يمكن الجزم ولو بمعونة ما ورد ( 1 ) فيها من التفسير بإرادة الرداءة من الخبث فيها من حيث المالية الذي هو مقتضى المفهوم من قوله تعالى ( 2 ) : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ومن غيره على وجه لا مدخلية لخبث العقيدة وإن كانت مالية تامة ، بل قد يقال : إن المنساق من الانفاق غير العتق ، فما عن الإسكافي والشيخ وغيرهما - من الجواز للاطلاق الذي يجب الخروج عنه بما عرفت - ضعيف .
( و ) كيف كان ف‍ ( المراد بالايمان هنا الاسلام ) الذي هو الاقرار بالشهادتين ( أو حكمه ) الحاصل بسبب إسلام أحد الأبوين ولا يعتبر مع ذلك العلم بالتصديق القلبي الذي لا يمكن الاطلاع عليه ، وإن كان هو الايمان حقيقة كما يومئ إليه قوله تعالى ( 3 ) : " قل : لم تؤمنوا ولكن قولوا : أسلمنا " لكن الشارع أجرى على المقر حكم المؤمن قلبا مع فرض عدم الاطلاع على حاله ، بل ربما تعدى بعضهم فأجرى عليه حكم المسلم مع العلم بنفاقه مطلقا أو في بدء الاسلام ، إلا أن الأصح خلافه ، كما حققناه سابقا . وكذا لا يعتبر الايمان بالمعنى الأخص الحادث الذي هو بمعنى الاقرار بالأئمة الاثني عشر ، لتأخره عن زمن الخطابات ، خلافا للتنقيح فاعتبره ، حاكيا له عن ابن إدريس ، لقاعدة الشغل التي هي غير مقعدة ( 4 ) هنا ، وكأن الذي غره في ذلك ما ذكره الفخر في الإيضاح من تحرير الخلاف بين القائلين باشتراط الاسلام ، فحكي عن المرتضى وابن إدريس - ووالده منهم - القول بالاشتراط واختاره ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب زكاة الغلات من كتاب الزكاة . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 - الآية 92 . ( 3 ) سورة الحجرات : 49 - الآية 14 . ( 4 ) هكذا في النسخة الأصلية والأولى " غير متبعة " أو " غير مفيدة " .