عن ابن إدريس ومن تأخر عنه كالمصنف والفاضل وغيرهما من التصريح بالندب ،
فهو موهن لها ، مؤيدا بمعلومية كون الأصل في الكفارة أن تكون عن ذنب ،
وليس في الفرض بناء على أن ذلك كفارة ، كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم
إلا أن يكون المراد نام عنها عمدا ، وهو خلاف الظاهر .
كل ذلك مع عدم تعرض الخبر المزبور لقضاء ذلك اليوم لو فرض تعذر صومه
بعذر شرعي كحيض أو سفر أو مرض أو غير ذلك ، كما أنه لا تعرض فيه لحكمه
لو أفطره عمدا وإن قال في الدروس : " ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة
لتعينه ، وعدمه لتوهم أنه كفارة ولا كفارة فيها ، ولو سافر فيه فالأقرب الافطار
والقضاء ، وكذا لو مرض أو حاضت المرأة ، مع احتمال عدم الوجوب فيهما وفي السفر
الضروري ، لعدم قبول المكلف الصوم ، وكذا لو وافق العيد أو التشريق ، ولو وافق
صوما متعينا فالأقرب التداخل ، مع احتمال قضائه " .
لكن الجميع كما ترى مجرد تهجس ، بل لعل إهمال ذلك كله وغيره دليل
الاستحباب الذي يقع فيه مثل هذا الاهمال بخلاف الواجب ، مضافا إلى ما في النهاية
من التعبير بأنه " يصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك الوقت " ونحوه
في الإنتصار ، ومن المعلوم عدم الذنب على النائم ، فهو أمارة أخرى للندب في
كلامهم .
فمن الغريب ما في الرياض من الميل إلى الوجوب ، بل في بعض كلامه نفي الاشكال
عنه ، إذ قد ظهر لك أن الأمر بالعكس ، والله العالم .
وعلى كل حال فلا يلحق به ناسي غير العشاء بالنوم قطعا .
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١