تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إلى أن يخرج الوقت أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة " . وفيه أن من المعلوم إرادة التمييز في الجملة من التعريف المزبور الذي هو أشبه شئ بتعاريف أهل اللغة ، كما أن من المعلوم أيضا إرادة الخصوصية المخصوصة التي لا وجود لها في التوبة وقضاء العبادة ، لا جنس الخصوصية ، كما هو واضح . ثم لا يخفى عليك أن الأمر بالكفارة من حيث هو كذلك لا يقتضي الفور ، إذ هو كغيره من الأوامر المطلقة التي قد حققنا في الأصول عدم دلالتها على الفور ، نعم قد يكون متعلقها حقا للفقراء مثلا يجب أداؤه فورا كغيره من الحقوق المالية نحو الزكاة مثلا ، للأدلة ( 1 ) الدالة على ذلك ، هذا . ولكن في المسالك " واعلم أن الكفارات الواجبة إن لم تكن عن ذنب ككفارة قتل الخطأ فوجوبها على التراخي ، لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصح القولين ، وإن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان : من أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو محففة له ، والتوبة واجبة على الفور ، ومن أصالة عدم وجوب الفورية ، ولا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام ، فإنها في الأصل حق مالي أو بدني ، وفي نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور ، ومنها ما لا يجب على الفور ، ومنها ما لا يجب ، وأصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر ، وأطلق بعضهم وجوبها على الفور مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك ، لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب ، ولا يخفى فساده على إطلاقه ، فإن منها ما ليس مسببا عن قبيح ، ثم على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث يكون عن ذنب ، بل لا بد معها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة من كتاب الزكاة والباب - 46 - من أبواب جهاد النفس الحديث 33 و 36 والباب - 39 - من فعل المعروف الحديث 2 و 6 من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والباب - 7 - من أبواب الدين والقرض من كتاب التجارة .
جواهر الكلام — صفحة 168 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني