ولو علقه بقذفها زيدا مثلا وقع بقذفها له حيا وميتا ، لأن قذف الميت
كقذف الحي في الصدق سواء ، بخلاف ما لو علقه على تكليمها له ، فإنه لا يقع إلا
أن يسمع كلامها ، كما اعترف به في المسالك ، لكن قال : " ولو منع من السماع
لعارض كذهول وصمم فوجهان " وفيه أن المتجه عدم اعتباره حينئذ .
ولو علقه بالضرب ففي المسالك أيضا " لم يقع بضربه ميتا " وفيه منع ، وعلى
كل حال فلا يشترط إيلامه به ، للصدق عرفا بدونه .
ولو قال : ( إن قذفته في المسجد " اعتبر كونها في المسجد دونه ، وإن قال :
" إن ضربته في المسجد " ففي المسالك اعتبر كون المضروب فيه ، قال : " والفرق
أن قرينة الحال تشعر بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المساجد ، وهتك
الحرمة تكون بالقذف فيه والضرب فيه " .
قلت : قد يقال : إن المدار على صدق اللفظ من حيث نفسه ، وإلا
فالقرائن لا ضبط لها ، وهو يصدق على ضربها وهي في المسجد وإن كان المضروب
خارجا .
ولو علقه برؤية زيد مثلا وقع برؤيتها له حيا وميتا مستيقظا ونائما ،
ويكفي رؤية شئ من بدنه وإن قل ، ولو كان كله مستورا لم يقع ، ولا يكفي رؤيته
في المنام قطعا ، نعم لو رأته في ماء صاف لا يمنع الرؤية أو من وراء جسم شفاف
كالزجاج وقع ، لصدقها وإن تخلل الماء مثلا لكنه كتخلل أجزاء الهواء ، ولذا
لا تصح صلاة المتستر به ، ولو رأته بالمرآة مثلا أو بانعكاسه بالماء فوجهان : من
حصول الرؤية في الجملة ، وكون المرئي مثاله لا شخصه ، وهو الأصح . ولو حدث
في المرأة العمى لم يقع قطعا وإن حضر عندها ، بل لعله كذلك لو علق الظهار عليه
وهي عمياء إلا أن يراد بالرؤية حينئذ الحضور .
ولو علقه بالمس وقع إذا مست شيئا من بدنه حيا كان أم ميتا ، نعم في
المسالك " ويشترط كون الممسوس مما تحله الحياة ، فلا يقع بمس الشعر والظفر ،
إذ لا يقال لمن مسها من إنسان : إنه مسه ، مع احتماله ، وفي اعتبار كون مسها
جواهر الكلام — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٣