تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الشارع فيه بقولها ، وقد تقدم في كتاب الطلاق ما يدل عليه من النص ( 1 ) ومثله لو قال : " إن أضمرت بغضي " فقالت " أضمرت " فالقول قولها لعسر الاطلاع ، بخلاف الأفعال الظاهرة ، كدخول الدار ، لسهولة إقامة البينة عليها " . قلت : قد يقال : إنه لا مدخلية للعسر هنا ، إذ أقصاه عدم ثبوت الظهار ، واكتفاء الشارع بقولها في ذلك بالنسبة إلى ما رتبه من الأحكام لا يقتضي الاكتفاء به في مثل المقام ، نعم إن كان قصد المظاهر ذلك اتجه الاكتفاء به وإلا فلا ، كما هو واضح . ولو تعدد الشرط بأن قال : " إن دخلت أو كلمت " مثلا وقع بأي واحد منهما ، ثم لا يقع بالآخر شئ ، لأنهما ظهار واحد ، نعم لو قال : " إن دخلت دار فلان فأنت على كظهر أمي وإن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي " ووجد الشرطان وقع الظهاران ، ولو قال : " إن دخلت الدار وكلمت زيدا " فلا بد من وجودهما معا لوقوعه ، من غير فرق بين تقدم الكلام على الدخول وبالعكس بناء على أن الواو لمطلق الجمع كما هو الأصح ، أما على الترتيب فيعتبر تقديم الدخول على لكلام ، لأنه يكون كما لو قال : " إن دخلت ثم كلمته " كما هو واضح . ولو قال : " أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار إن كلمت زيدا " ففي المسالك " لا بد منهما في وقوعه ، ويشترط تقديم المذكور أخيرا - وهو الكلام - على المذكور أولا وهو الدخول ، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الظهار بالدخول ، ويسمى ذلك اعتراض الشرط على الشرط والتعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز يقبله ، نظير قوله تعالى ( 2 ) : " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " المعنى : إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب العدد الحديث 1 من كتاب الطلاق . ( 2 ) سورة هود عليه السلام : 11 - الآية 34 .