الشارع فيه بقولها ، وقد تقدم في كتاب الطلاق ما يدل عليه من النص ( 1 ) ومثله
لو قال : " إن أضمرت بغضي " فقالت " أضمرت " فالقول قولها لعسر الاطلاع ، بخلاف
الأفعال الظاهرة ، كدخول الدار ، لسهولة إقامة البينة عليها " .
قلت : قد يقال : إنه لا مدخلية للعسر هنا ، إذ أقصاه عدم ثبوت الظهار ،
واكتفاء الشارع بقولها في ذلك بالنسبة إلى ما رتبه من الأحكام لا يقتضي
الاكتفاء به في مثل المقام ، نعم إن كان قصد المظاهر ذلك اتجه الاكتفاء به وإلا فلا ،
كما هو واضح .
ولو تعدد الشرط بأن قال : " إن دخلت أو كلمت " مثلا وقع بأي واحد
منهما ، ثم لا يقع بالآخر شئ ، لأنهما ظهار واحد ، نعم لو قال : " إن دخلت
دار فلان فأنت على كظهر أمي وإن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي " ووجد
الشرطان وقع الظهاران ، ولو قال : " إن دخلت الدار وكلمت زيدا " فلا بد من
وجودهما معا لوقوعه ، من غير فرق بين تقدم الكلام على الدخول وبالعكس بناء
على أن الواو لمطلق الجمع كما هو الأصح ، أما على الترتيب فيعتبر تقديم
الدخول على لكلام ، لأنه يكون كما لو قال : " إن دخلت ثم كلمته " كما
هو واضح .
ولو قال : " أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار إن كلمت زيدا " ففي
المسالك " لا بد منهما في وقوعه ، ويشترط تقديم المذكور أخيرا - وهو الكلام -
على المذكور أولا وهو الدخول ، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الظهار بالدخول ،
ويسمى ذلك اعتراض الشرط على الشرط والتعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز
يقبله ، نظير قوله تعالى ( 2 ) : " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان
الله يريد أن يغويكم " المعنى : إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن
أردت أن أنصح لكم " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب العدد الحديث 1 من كتاب الطلاق .
( 2 ) سورة هود عليه السلام : 11 - الآية 34 .