تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قلت : قد يقال : إن المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول والكلام مطلقا كما عن بعض ، فلا يشترط الترتيب بينهما حينئذ ، ويقع الظهار بحصولهما كيف اتفق ، لأنه ذكر صفتين من غير عاطف ، فلا وجه لاعتبار غير الدخول ، أو يقال : إن المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول والكلام حاله ، وعلى كل حال هو غير ما ذكره . ولو علقه على مخالفتها الأمر فقال : " إن خالفت أمري " ثم قال لها : " لا تكلمي زيدا " مثلا فكلمته ففي المسالك " لم يقع الظهار ، لأنها ما خالفت أمره ، وإنما خالفت نهيه ، ويحتمل الوقوع نظرا إلى أنه يسمى في العرف مخالفة أمره ، ويقوى ذلك إن استقر العرف عليه ، وإلا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه " . قلت : قد ذكروا أن للفظ الأمر معاني متعددة ، منها القول ، فمع قيام القرينة على واحد منها يكون هو المتبع ، وإلا كان المرجع العرف لا الاصطلاح الخاص ، إلا أن يكون المظاهر من أهله وقصد بالأمر الاصطلاح المزبور . ولو علقه على مخالفة النهي ثم قال لها : " قومي " فقعدت ففي المسالك " في وقوعه أوجه مبنية على أن الأمر بالشئ هل هو نهي عن ضده مطلقا أو ضده العالم أوليس نهيا عنهما ؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون الأخيرين ، هذا كله إذا لم يدل العرف على شئ ، وإلا عمل بمقتضاه مقدما على القاعدة الأصولية ، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفية لا على القواعد الأصولية ، هذا إن انضبط العرف ، وإلا رجع إلى الاصطلاح " . وفيه ما عرفت من أنه مع فرض عدم دلالة العرف يتجه الحكم بعدم الوقوع لا الرجوع إلى الاصطلاح إلا على الوجه المزبور ، على أنه كما أن الأمر بالشئ ؟ نهي عن ضده فكذا النهي عن الشئ أمر بضده ، فكان عليه بناء المسألة الأولى على ذلك أيضا ، والجميع كما ترى .
جواهر الكلام — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني