والأصول متعارضة ، فلا يقين بإحراز صدق الحمل حال التعليق ، ونفيها شرعا
بالنسبة إلى إلحاق الولد ونحوه لا يقتضي نفيها بالنظر إلى صدق النسب العرفية ،
والظهور الذي ذكره أقصاه الظن ، وهو لا يجدي في تحقيق النسب إذا كانت عنوانا
لحكم شرعي كما هو واضح .
ولو قال : " إن ولدت أنثى " فولدتها وقع حين تحقق الولادة ، ولو قال :
" إن كنت حاملا بها " تبين بولادتها وقوعه حين التعلق وإن توقف ظهوره على
الولادة ، وتظهر الفائدة ، في احتساب المدة من حينه لو كان قد وقته بمدة وفي غير
ذلك .
ولو علقه بالحيض فقال : " إن حضت حيضة " لم يقع حتى تنقضي أيام
حيضها ، ولو قال : " إن حضت " واقتصر ففي المسالك " وقع إذا رأت دما محكوما
بكونه حيضا إن كانت معتادة ، فلو رأته في عادتها وقع برؤية الدم ، وإلا فبمضي
ثلاثة أيام ، وعلى القول بحيضها برؤية الدم مطلقا أو مع ظنه يقع كذلك ، ويحتمل
توقفه على ثلاثة مطلقا ، إذ به يتحقق أنه ليس بدم فساد ، والفرق بينه وبين العبادة
والتحريم أن الظهار لا يقع إلا بيقين ، وأحكام الحيض يثبت بالظاهر " .
قلت : إذا كان المدار في الظهار على ذلك لم تجد الثلاثة ولا الرؤية في زمن
العادة ، ضرورة عدم حصول اليقين بذلك ، وإن جرى عليه حكم الحيض بالنسبة إلى
الأحكام الشرعية التي مرجعها إلى الموضوع الشرعي بخلاف التعليق العرفي المراد به
الموضوع الواقعي ، كما اعترف به . نعم قد يقال : إن المنصرف من نحو ذلك إرادة
التعليق على الموضوع الشرعي ، وحينئذ يتجه الاجتزاء به مطلقا .
ولو قال لها ذلك وهي حائض لم يقع إلا بحيضة مستأنفة ، وفي المسالك " ومتى
قالت : حضت فالقول قولها ، بخلاف ما لو علقه على دخول الدار فقالت : دخلتها ،
فإنها تحتاج إلى البينة ، والفرق عسر إقامة البينة على الحيض ، وغاية عسرها
مشاهدة الدم ، وذلك لا يعرف إذا لم يعرف عادتها وأدوارها ، فلعله دم فساد ، فاكتفى
جواهر الكلام — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٠