أن منهم من فرق بين ما لو تابع وفرق ، فحكم بالتعدد في الثاني دون الأول ،
وفي رواية ابن الحجاج ما يرشد إليه ، لأنه حكم بالاتحاد مع اتحاد المجلس ، وتلك الأخبار الدالة على التعدد مطلقة ، فتحمل على اختلاف المجلس جمعا بين الأخبار ،
وهذا قول موجه بالنسبة إلى دلالة الأخبار ، وطريق الجمع بينها ، إلا أنا لم
نقف على القائل به من أصحابنا ، نعم نقله الشيخ في المبسوط عن بعضهم ، ومقتضى
طريقته أنه من العامة لا من أصحابنا " .
وفيه أنه مع قطع النظر عن ذلك قاصر عن تقييد تلك المطلقات المعتضدة
بالعمل وبقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ، و ( دعوى ) عدم تعدد السبب الذي هو
الظهار والعود الذي قد تقدم كون المراد منه الإرادة المتعقبة للوطء ، وهو غير
متكرر وإن تكرر الظهار ، سواء تخلل العود بين الظهارات أو وقع آخرا ، لأن
المتخلل بعد فرض الرجوع عنه بالظهار المتعقب له لم يكن تتمة السبب ، بناء
على المختار من كون العود إرادة الوطء مستمرة إلى تمام التكفير حتى تحصل
استباحة الوطء ، وأما الأخير فليس هو إلا عود واحد ( يدفعها ) أن إرادة الوطء
المتأخرة مع انضمامها إلى كل واحد من الظهارات المتكررة تصير سببا تاما في
الوجوب ، فيتعدد كما اعترف به في التنقيح .
وأضعف منه ما عن أبي علي من أنه إن اختلف المشبه به تعددت الكفارة ،
كأن قال : " أنت على كظهر أمي أنت علي كظهر أختي " لأنهما حرمتان
انتهكهما ، وإن اتحد اتحدت ما لم يتخلل التكفير ، إذ هو مع منافاته لظاهر الأدلة
لا شاهد له .
( و ) كيف كان ف ( لو وطأها قبل التكفير ) عن الجميع كفر عن
البعض أولا ( وجب عليه عن كل وطء كفارة واحدة ) لا أزيد ، للأصل وغيره ، وعن
كل مرة بقيت أخرى كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦