وتوهم اختصاص ذلك الخلاف بالحرة ضعيف جدا بل باطل " قلت : لا ريب
اختصاص تلك الأدلة في الزوجة دون الأمة المملوكة ، نعم قد يقال بظهور هذه
الأدلة في مساواتها للحرة ، وأنها ملحقة بها في ذلك ، وقد عرفت اعتبار الدخول
في الحرة فيعتبر فيها .
والظاهر إلحاق الأمة المحللة بالمملوكة في وقوع الظهار عليها مع الدخول
بها ، لاطلاق الأدلة المزبورة الذي لا يقدح فيه اختصاص مورد سؤاله بغيرها ، كما
هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( مع الدخول يقع ولو كان الوطء دبرا ) لما عرفته غير
مرة من أنه لا خلاف في تحقق الدخول بالوطء دبرا في كل ما جعل عنوانا له من
الأحكام ، ولم نعرف مخالفا في ذلك إلا من المحدث البحراني ، فادعى انسياق
الدخول في القبل من الأدلة المزبورة ، وقد تقدم البحث معه في ذلك .
وعلى كل حال فيقع الظهار مع تحقق شرطه ( صغيرة كانت ) المظاهرة
( أو كبيرة مجنونة أو عاقلة ) لأن الصغر والجنون لا مدخلية لهما في أحكام الوضع
وإن لم يكونا لهما أهلية للترافع ، كما أن حرمة الدخول بالصغيرة لا تنافي تحقق
شرطية الظهار ، وحينئذ لا إشكال في وقوع الظهار في الفرض .
( وكذا يقع في الرتقاء ) المدخول بها في دبرها ( والمريضة التي لا توطأ )
في فرجها ، ولكن دخل بها في دبرها ، هذا وفي المسالك " أنه يمكن بناء ذلك
فيهما على القول بعدم اشتراط الدخول ، بقرينة ذكر المريضة التي لا توطأ الشامل
باطلاقه للقبل والدبر في سائر الأوقات ، وإن لم يدخل الرتقاء في هذا العموم غالبا
بالنظر إلى الدبر ، ومثله إطلاق المصنف الحكم بصحة ظهار الخصي والمجبوب
اللذين لا يمكنهما الوطء ، فإنه لا يتم على القول باشتراط الدخول ، فلا بد في اطلاق
هذه الأحكام من تكلف " .
قلت : قد عرفت إمكان إصلاحه في الخصي والمجبوب بإمكان عروض ذلك لهما
جواهر الكلام — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٧