الأصل بالنصوص المزبورة المعلوم رجحانها على صحيح سيف القابل لإرادة بيان
أن المذكور في الآية الأمهات ، وهو كذلك ، ولكن لا ينافي ثبوت التحريم من
السنة وأن قوله عليه السلام : " وإن هذا لحرام " جواب للسائل ، فيكون حينئذ كالأخبار
السابقة ، فلا ريب في أن الأقوى الوقوع .
إنما الكلام في تنزيل الرضاعيات منزلة النسبيات في ذلك ، فقيل به ، لقوله صلى
الله عليه وآله ( 1 ) : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ولعموم قوله عليه السلام في
الصحيح ( 2 ) السابق : " كل ذي محرم " وقيل : لا يقع ، للأصل وانسياق النسبيات
من المحرم والمحارم ، والتنزيل المزبور هو في التحريم خاصة لا ما يشمل
انعقاد صيغة الظهار .
ومن الغريب ما في المسالك من رد ذلك بأن " من " في الخبر إما تعليلية ، مثلها
في قوله تعالى ( 3 ) : " مما خطيئاتهم أغرقوا " أو بمعنى الباء ، كما في قوله تعالى ( 4 ) :
" ينظرون من طرف خفي " والتقدير يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل
النسب أو بسببه ، وكلاهما مفيد للمطلوب ، لأن التحريم في الظهار بسبب النسب ثابت
في الجملة إجماعا ، فيثبت بسبب الرضاع كذلك ، إذ هو كما ترى أجنبي عن انعقاد صيغة
الظهار به .
ومن هنا بان لك أن الأقوى عدم الوقوع بالأم الرضاعية فضلا عن غيرها ،
كما أنه بان لك الوقوع بالتشبيه بالمحارم كالأخت والعمة فضلا عن الجدات
التي هن أمهات حقيقة في أحد القولين وإن كان الظاهر انسياق الوالدة بلا واسطة
من الأم ، بل بان لك أيضا الحال في الصور الست المذكورة في المسالك .
( ولو شبهها ) أي الزوجة ( ب ) أن قال : هي أو ما قام مقام ذلك عليه ك ( يد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 من كتاب النكاح . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الظهار الحديث 1 .
( 3 ) سورة نوح ع : 71 - الآية 25 .
( 4 ) سورة الشورى : 42 - الآية 45 .