كان بلفظ الشرط ) الذي لم يرد منه التعليق ، بل قد يقال : إن مثله يساق لبيان
إرادة الوقوف البتة كما ذكروا في قول : " أما بعد فإني فاعل " أن المعنى مهما يكن
من شئ فإني فاعل أي إن يكن شئ في الدنيا فإني فاعل .
اللهم إلا أن يقال : إن ظاهر أدلة الحصر في قول : " أنت طالق " يقتضي
عدم سببية الصيغة المشتملة على التعليق ولو الصوري ، وفيه منع واضح ، خصوصا
بعد أن عرفت كونها مساقة للتعريض ببطلان ما عند العامة من صحة الطلاق المعلق
حقيقة ، على أن مقتضاه حينئذ الفساد في صورة العلم .
وبذلك ظهر لك أن المدار في فساد التعليق ما ينافي التنجيز الذي هو
مقتضي تسبب السبب وإن كان بالوصف المعلوم تحققه فيما بعد دون غيره ، وحينئذ
ينقدح قوة احتمال الصحة في الجاهل أيضا ، ضرورة عدم منافاة التعليق لجهله
للتنجيز المزبور ، ودعوى أن قصده حينئذ معلق واضحة المنع ، بل أقصاه تعليق
إذعانه باقتضاء السبب مقتضاه ، وهو معنى لا ينافي التنجيز المزبور الذي هو ترتب
المسبب على السبب وعدم تخلفه عنه ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
وبذلك يظهر لك صحة الطلاق الاحتياطي والبيع كذلك مع الشك في الزوجية
مثلا أو إنكارها ، ضرورة عدم كون ذلك تعليقا ، من غير فرق بين ذكره لفظا
وعدمه ، بل لا فرق بين الأمور التي علق الشارع الصحة عليها وغيرها من الأوصاف
المقارنة ، كما لا فرق بين صورتي الجهل والعلم ، لكن الانصاف عدم خلو ذلك عن
النظر حتى في العالم كما ذكرناه في غير المقام ، لصدق التعليق بمعنى عدم التنجيز
فتأمل .
( ولو قال : أنت طالق أعدل طلاق أو أكمله أو أحسنه أو أقبحه ) أو أخسه
وأقبحه أو أردأه أو أسمجه ( صح ) لإطلاق الأدلة ( ولم تضر الضمائم ) المزبورة
التي يصح وصف الطلاق بها بنوع من التجوز .
( وكذا لو قال ملء مكة أو ملء الدنيا ) أو طويلا أو عريضا أو صغيرا
جواهر الكلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩١