تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
كان بلفظ الشرط ) الذي لم يرد منه التعليق ، بل قد يقال : إن مثله يساق لبيان إرادة الوقوف البتة كما ذكروا في قول : " أما بعد فإني فاعل " أن المعنى مهما يكن من شئ فإني فاعل أي إن يكن شئ في الدنيا فإني فاعل . اللهم إلا أن يقال : إن ظاهر أدلة الحصر في قول : " أنت طالق " يقتضي عدم سببية الصيغة المشتملة على التعليق ولو الصوري ، وفيه منع واضح ، خصوصا بعد أن عرفت كونها مساقة للتعريض ببطلان ما عند العامة من صحة الطلاق المعلق حقيقة ، على أن مقتضاه حينئذ الفساد في صورة العلم . وبذلك ظهر لك أن المدار في فساد التعليق ما ينافي التنجيز الذي هو مقتضي تسبب السبب وإن كان بالوصف المعلوم تحققه فيما بعد دون غيره ، وحينئذ ينقدح قوة احتمال الصحة في الجاهل أيضا ، ضرورة عدم منافاة التعليق لجهله للتنجيز المزبور ، ودعوى أن قصده حينئذ معلق واضحة المنع ، بل أقصاه تعليق إذعانه باقتضاء السبب مقتضاه ، وهو معنى لا ينافي التنجيز المزبور الذي هو ترتب المسبب على السبب وعدم تخلفه عنه ، كما هو واضح بأدنى تأمل . وبذلك يظهر لك صحة الطلاق الاحتياطي والبيع كذلك مع الشك في الزوجية مثلا أو إنكارها ، ضرورة عدم كون ذلك تعليقا ، من غير فرق بين ذكره لفظا وعدمه ، بل لا فرق بين الأمور التي علق الشارع الصحة عليها وغيرها من الأوصاف المقارنة ، كما لا فرق بين صورتي الجهل والعلم ، لكن الانصاف عدم خلو ذلك عن النظر حتى في العالم كما ذكرناه في غير المقام ، لصدق التعليق بمعنى عدم التنجيز فتأمل . ( ولو قال : أنت طالق أعدل طلاق أو أكمله أو أحسنه أو أقبحه ) أو أخسه وأقبحه أو أردأه أو أسمجه ( صح ) لإطلاق الأدلة ( ولم تضر الضمائم ) المزبورة التي يصح وصف الطلاق بها بنوع من التجوز . ( وكذا لو قال ملء مكة أو ملء الدنيا ) أو طويلا أو عريضا أو صغيرا
جواهر الكلام — صفحة 91 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني