ومعلقا أما عند الخاصة المخالفين في الأصلين ففي جوازه حينئذ في خصوص ذلك
منهما ، ولعله لذا استدل بعض أصحابنا في المقام على البطلان بما دل على فساد التعليق ،
وكان السبب في ذلك تشويش كلمات العامة والخاصة في تحقيقه ، وإن كان الأصح بطلانه
على الاحتمالات الثلاثة التي أظهرها كونه طلاقا بالكناية بقولها : " اخترت نفسي "
للمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالعمل قديما وحديثا .
كخبر عيسى بن القاسم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل خير امرأته فاختارت
نفسها بانت منه ؟ قال : لا ، إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة ، أمر بذلك
ففعل ، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن ، وهو قول الله تعالى ( 2 ) " قل لأزواجك " إلى
آخره " وهو ظاهر في الاحتياج إلى الطلاق بعد الاختيار وعن بعض النسخ " لطلقن
وحينئذ يكون وجه اختصاصه واضحا أما على الأول الموافق لظاهر استدلاله
بالآية يكون اختصاصه ، بوجوب الطلاق عليه لو اخترن أنفسهن .
وخبر محمد ( 3 ) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار ، فقال : ما هو ؟ وما ذاك ؟
إنما ذاك شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وخبره الآخر ( 4 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني
سمعت أباك يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساءه ، فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على
طلاق ، ولو اخترن أنفسهن لبن ، فقال : إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة ، وما
للناس والخيار ، إنما هذا شئ خص الله به رسوله " وهو صريح في الرد على مالك القائل
بأن المخيرة على طلقة إذا اختارت زوجها ، وفي أن الحديث الذي يرويه أبي بن
كعب عن عائشة من أكاذيبها وافتراءاتها ، وإنما الحق ما سمعته من تخييرهن في
ذلك ، ولو أنهن اخترن أنفسهن لطلقهن رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاق .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 عن عيص بن
القاسم كما في الكافي ج 6 ص 137 والاستبصار ج 3 ص 312 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 28 .
( 3 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 - 3 .
( 4 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 - 3 .