المسألة ( الثامنة : )
( إذا طلقها بائنا ثم وطأها لشبهة قيل ) وإن لم نعرف القائل به قبل المصنف :
( تتداخل العدتان ) بأن تستأنف عدة كاملة للأخير منهما ، وتدخل فيها بقية
الأولى ( لأنهما لواحد ) والموجب لها حقيقة إنما هو الوطء ، وإذا استأنفت
عدة كاملة ظهرت براءة الرحم ، لانقضائها ، ولأولويته من التداخل لشخصين الذي قد
سمعت التصريح به في النصوص ( 1 ) ( وهو حسن ) عند المصنف ، بل جزم به الفاضل
في القواعد ( حاملا كانت ) المطلقة ( أو حائلا ) خلافا للمحكي عن الشيخ
وابن إدريس ، فلا تتداخل ، بل في كشف اللثام نسبته إلى إطلاق الأكثر ، وفي غيره
إلى المشهور ، للأصل الذي لا يقطعه ما ذكره من الحكمة ولا الأولوية المزبورة
بعد عدم القول بمضمون النصوص المذكورة كما سمعت ، وليس الموجب لها في الفرض
حقيقة الوطء ، بل هو والطلاق ، وكل منهما سبب .
نعم لو تعدد الوطء من المشتبه اجتزئ بعدة كاملة للأخير ، لكون الموجب
لها حقيقة هو الوطء .
فالأقوى حينئذ عدم التداخل ، سواء كانت من جنس واحد - وهو الأقراء أو
الأشهر - أو جنسين ، بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى بالأقراء ، كما لو
طلقها حائلا ثم وطأها في الأقراء وأحبلها ، أو بأن طلقها حاملا ثم وطأها قبل أن
تضع ، بل عدم التداخل في الأخير أوضح ، بل قد يمنع تحقق التداخل المصطلح فيه ،
لعدم اتحاد المكلف به ، فيرجع حينئذ إلى سقوط سببية أحد السببين ، لأنه مع
فرض انقضائهما أجمع بالوضع الذي كان عدة الأول يكون الثاني لا مقتضى له ، أو
الأول الذي كان مقتضاه الأقراء مثلا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 11 و 12 و 13
من كتاب النكاح .