وعلى كل حال فله الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة
الطلاق بالحمل وطرأ الوطء ، بناء على عدم كون الوطء شبهة موجبا للرجوع تعبدا .
وإن كانت عدة الطلاق بالأقراء وحدث الحمل من الوطء ففي المسالك " في
الاكتفاء بالوضع عنهما نظر ، من أنها في عدة الطلاق وإن وجبت عدة أخرى ،
فالوضع يوجب براءة الرحم من ماء الوطء والزوج مطلقا ، ومن أن مقتضى القواعد
الماضية حيث ابتدأت عدة الطلاق بالأقراء أن لا تكمل بغيرها ، فتكون العدة حينئذ
بالأقراء هي الأكثر ، فتدخل عدة الحمل فيها لا بالعكس ، هذا إذا قلنا : إن الحامل
لا تحيض أو اتفق لها ذلك ، فيتوقف الانقضاء على إكمال الأقراء بعد الوضع ، كما
لو لم نحكم بالتداخل ، ومثله ما لو كان وطء الشبهة عارضا على عدة الحمل وقد بقي
للوضع أقل من ثلاثة أشهر ، لأن الأكثر حينئذ هو عدة الشبهة ، ولو فرض رؤيتها
الدم زمن الحمل أمكن الجمع بين العدتين والاكتفاء بالوضع عنهما على تقدير مضي
الأقراء حالة الحمل ، وبالجملة لا بد من مراعاة أكثر العدتين عند اجتماعهما حيث
نحكم بالتداخل " قلت : لا يخفى عليك ما فيه من التشويش .
نعم قد يقال : إن المتجه عدم جواز الرجوع زمن الحمل على القول بعد التداخل ،
إذ هو كالمسألة الآتية التي ستعرف فيها القول بعدم جواز الرجوع فيه لو كانت عدة
لشخص آخر ، فضلا عما لو كان عدة له .
إنما الاشكال هنا في مقدار مدة الرجوع له على القول بالتداخل ، وظاهرهم
مع عدم الحيض جواز الرجوع له في جميع مدة الحمل ، لأنها أجمع محسوبة من
بقية الأولى ، ولا يخلو من نظر ، وذلك لقيام الأشهر مقامها حينئذ ، لما عرفت من
أن العدة أسبق الأمرين .
ودعوى وجوب إكمالها بالأقراء حيث افتتحت وإن طالت واضحة المنع ،
كما نبهنا عليه سابقا ، كدعوى أن الانقلاب إلى الأشهر إنما يكون مع عدم
الحمل ، وحينئذ بعدها لا يجوز الرجوع ، لتمحض العدة حينئذ للوطء وانقضاء
جواهر الكلام — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨١