ومن أن الطلاق والفسخ سببان للعدة ، والأصل عدم التداخل ولما كانت عدتاهما
حقين لمكلف واحد - وأبطل الفسخ حكم الطلاق ، ولذا لا يثبت له معه الرجعة -
استأنفت عدة الفسخ " والجميع كما ترى ، والفسخ غير مبطل للطلاق ، وإنما هو مانع
من جواز الرجوع بها ، لفسخ النكاح حينئذ بسبب آخر غيره ، فتأمل جيدا .
المسألة ( التاسعة : )
( إذا نكحت في العدة الرجعية ) لمشتبه ( وحملت من الثاني اعتدت بالوضع
من الثاني ) قطعا دون الأول ، لأن الحمل له دونه ( وأكملت عدة الأول بعد الوضع )
بأشهر أو أقراء ، لما عرفت من عدم التداخل ( وكان للأول الرجوع في تلك العدة )
التي هي له ( دون زمان الحمل ) الذي هو عدة المشتبه ، خلافا للمحكي عن المبسوط
من جواز الرجوع له في زمن الحمل ، قال : " مذهبنا أن له الرجعة في زمن الحمل ،
لأن الرجعة تثبت بالطلاق ، فلم تنقطع حتى تنقضي العدة ، وهذه ما لم تضع وتكمل
عدة الأول فعدتها لم تنقض ، فتثبت الرجعة عليها ما دامت حاملا وبعد أن تضع
مدة النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء - بل قال - : لو قلنا : لا رجعة عليها في
زمن الحمل تثبت له الرجعة عليها أيام النفاس وإن كانت هي لم تشرع في عدتها ،
لأن عدة الأول قد انقضت ، وهي المانع له من الرجوع وإن لم تكن معتدة منه
في تلك الحال ، كحالة الحيض في العدة ، وقد تقدم الكلام في هذه المسائل وغيرها ،
فلاحظ وتأمل .
إلا أن ظاهرهم في المقام وغيره عدم اجتزائه عن عدة الطلاق بالأقراء لو
اتفق حصولهما في زمن الحمل - بناء على مجامعته للحيض - فضلا عن الأشهر لو
فرض اعتدادها بها ، ولعله لظهور نصوص عدم التداخل ( 1 ) المتقدمة سابقا في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة من كتاب النكاح .