عدة الطلاق .
ودعوى انقلاب عدة الأولى وإن كانت بالأقراء ، فنقلت إلى الوضع لآية أولي
الأحمال ( 1 ) كما ترى ، إذ الفرض أن الحمل صار من الوطء الثاني لا الأول الذي
قد سبق إيجابه ، والعدة بالأقراء أو الأشهر ، وآية أولي الأحمال إنما تدل على
الحامل وقت الطلاق كما هو واضح .
بل من ذلك يعلم النظر فيما في القواعد وشرحها من أنه " لو طلقها رجعيا
ووطأها بظن أنها غيرها بعد مضي قرء مثلا فحملت وانقطع الدم كان له الرجعة قبل
الوضع ، لأن الحمل لا يتبعض ليحسب بعضه من الأولى والباقي من الثانية ، فيكون
جميع أيامه محسوبا من بقية الأولى ، وجميع الثانية " إذا هو كما ترى مناف
باطلاقه لما ذكرناه : من انقضاء عدتها بالأشهر حينئذ لو فرض سبقها للوضع ،
فيتمحض الزائد للوطئ فلا يجوز الرجوع فيه ، إذ لا خلاف عندهم في أنه لو وطأ المطلقة
رجعية بظن أنها غير الزوجة وقلنا : إن مثله ليس رجوعا وجب استئناف العدة ، فإن
وقع الوطء بالقرء الأول أو الثاني أو الثالث فالباقي من العدة الأولى يحسب للعدتين
وتكمل الثانية ، وله أن يراجع في بقية الأولى دون ما يخص الثانية .
وكيف كان فقد عرفت أن الأصح عندنا عدم التداخل ، بل لكل وطء عدة
مستقلة كالشخصين ، لتعدد السببين ، بل الأقوى ذلك أيضا لو فسخت المطلقة رجعية
في أثناء العدة ، بناء على أن لها ذلك ، لأنها كالزوجة ، فتأتي بعدة مستأنفة للفسخ
بعد انقضاء عدة الطلاق ، ولا يكتفى عن الأولى باستئناف عدة للفسخ ، فضلا عن
الاكتفاء عن الثاني باكمال الأولى ، وإن قال في القواعد : " ولو فسخت النكاح في عدة
الرجعي ففي الاكتفاء بالاكمال إشكال " وفي كشف اللثام في شرحها " ففي الاكتفاء
بالاكمال أو الاستئناف إشكال ، من أن الفسخ إنما أفاد البينونة وزيادة قوة في
الطلاق من غير رجوع إلى الزوجية أو حصول وطء محترم ، وهو خيرة المبسوط ،
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 4