خلاف أجده فيه ، لخبر معاوية بن عمار ( 1 ) السابق المؤيد بإطلاق مضمر محمد بن
مسلم ( 2 ) " المطلقة تحج وتشهد الحقوق " ولا ينافي ذلك إطلاق قوله عليه السلام في
خبر سماعة ( 3 ) السابق " ليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها " بعد تقييده
بالخبر الأول .
وعلى كل حال فذلك يؤيده ما ذكرناه من أنه لا حكم للاعتداد من حيث
الإذن ، ( واحتمال ) اختصاص ذلك في السفر لحج ونحوه وإن استلزم قضاء العدة
أجمع في خارجه دون الانتقال إلى منزل آخر ، فإنه لا يجوز وإن اتفقا عليه ، بل
يمنعهما الحاكم من ذلك ( وإن كان ممكنا ) لكنه مخالف لمذاق الفقه .
( وتخرج في الواجب ) المضيق ( وإن لم يأذن ) لأنه من الضرورة حينئذ ،
كما في كل واجب كذلك ، نعم لو كان موسعا اتجه المنع ، خصوصا في المقام الذي
اجمتع فيه حق الاعتداد والنكاح .
( وكذلك ) الكلام ( في ) جميع ( ما تضطر إليه ولا وصلة لها ) إليه
( إلا بالخروج ) من حفظ مال أو نفس أو عرض ، بل صرح غير واحد بأن من
ذلك ما إذا كانت الدار غير حصينة ، وكانت تخاف من اللصوص ، أو كانت بين قوم
فسقة تخاف على نفسها منهم ولو على العرض ، أو كانت تتأذى من الجيران أو من
الأحماء تأذيا شديدا ، ولم يمكن إخراجهم عنها ، بأن كانوا في مسكن يملكونه
ونحو ذلك .
لكن قد ذكرنا سابقا أنه ليس في شئ من النصوص عنوان الضرورة ، وإنما
الموجود في مكاتبة الصفار ( 4 ) خصوص الحاجة للتعيش ، فلا بد من تقدير الضرورة بما
إذا عارض حرمة الخروج المزبورة واجب آخر مضيق مثلا ، فيرجح مطلقا وإن كان
ذلك أهم منه ، بناء على ظاهر كلامهم الذي لم يوكل الأمر فيه إلى الترجيح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 - 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 - 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 22 من أبواب العدد الحديث 2 - 1 - 3 .
( 4 ) الوسائل الباب 55 من أبواب العدد الحديث 1 .