علي عليهما السلام " في امرأة طلقها زوجها ولم تجر عليها النفقة للعدة ، وهي محتاجة ،
هل يجوز لها أن تخرج وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة ؟ فوقع عليه السلام : لا بأس بذلك
إذا علم الله الصحة منها " .
ومنه يعلم أن المدار على مقدار ما تتأدى به الضرورة ، كما صرح به بعضهم وإن
ذكر المصنف ( و ) غيره أنه ( لو اضطرت إلى الخروج خرجت بعد انتصاف الليل
وعادت قبل الفجر ) إلا أنه يجب حمل ذلك على خصوص ما يمكن دفع الضرورة به ،
كما أن ما سمعته في موثق سماعة ( 1 ) - من أنه إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف
الليل ، ولا تخرج نهارا - محمول على ضرب من رجحان الستر لها إذ المفروض
فيه الزيارة لا الضرورة .
لكن في المسالك التصريح بوجوب خروجها بعد انتصاف الليل والعود قبل
الفجر ناسبا إلى المصنف وجماعة ، وإلى موقوفة سماعة ( 2 ) وهو كما ترى ، نعم
ورد ( 3 ) نحو ذلك في عدة الوفاة .
ومن الغريب ما في الرياض ، فإنه بعد أن نسب وجوب العود قبل الفجر إلى
الأشهر قال : " بل لم أقف على مخالف إلا من بعض من ندر ممن تأخر ، والأصل
فيه الموثق الذي مر ، ولا قدح فيه من حيث الموثقية والاضمار كما هو المقرر ،
مع أنه على تقديره فهو بالشهرة العظيمة منجبر ، فهو أظهر إن ارتفع به وبغيره
الضرر ، وإلا بأن كان الدفع بالغير منحصرا جاز قولا واحدا " إذ هو كما ترى ،
إذ لا دلالة في الموثق المزبور على ذلك ، خصوصا بالنسبة إلى وجوب العود قبل الفجر ،
لخلوه عن التعرض له أصلا وما فيه من النهي عن الخروج نهارا لا يقتضي ذلك ، كما
هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب العدد الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب العدد الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العدد الحديث 3 وفيه " قال : تخرج بعد
نصف الليل وترجع عشاءا " .