جوازه ، إذ كل من القريب والبعيد عنه يتحقق به الخروج عنه ، لأنه معنى متحد ،
ولعله لذا قال في كشف اللثام بعد أن حكاه عن المبسوط وغيره ، " وفيه نظر " .
بل قد يناقش في أصل وجوب تطلب الزوج ذلك من المالك ولو بأجرة المثل ،
ضرورة عدم صدق الاخراج منه فيهما ، كعدم صدق الخروج منها ، فلا يندرج في
النهي عن الاخراج ولا النهي عن الخروج ، وإلا لوجب بذل غير المضر . بالحال وإن زاد
عن أجرة المثل ، كما هو مقتضى باب المقدمة في تحصيل ماء الوضوء والغسل ونحوهما .
بل قد يقال إن مقتضى التكليف بذيها عدم تسلط المعير على الرجوع بالعين إذا
كان قد أعارها لأن تطلق فيه ، ضرورة كونه حينئذ - كالعارية للدفن والرهن وللصلاة
ونحوها مما يتعلق به خطاب شرعي - بعد التلبس . يمنع من رد العين إلى مالكها ،
وأقصى ما يقتضيه فسخ العقد الجائز استحقاق الأجرة عليه ، بل ربما يقال بذلك فيما
لو أعاره للسكنى فاتفق الطلاق فيه ، بناء على اللزوم فيما لو أعاره الثوب مثلا للبس
فصلى فيه أو منزلا للسكنى فصلى فيه ، فلا محيص حينئذ رفع اليد عن باب المقدمة
أو الالتزام بمثل ذلك ، ولم أجد أحدا احتمل ذلك ، نعم قد يقال : إن اطلاق المصنف
وغيره الجواز يقتضي عدم ملاحظة المقدمة ، فتأمل .
ولو انتفت الضرورة بأن بذله مالكه بعد الخروج ففي وجوب العود إليه وجهان ،
من زوال الضرورة ، ومن سقوط اعتباره بعد الإذن شرعا بالخروج والاخراج منه ،
والأصل براءة الذمة من العود والإعادة ، خصوصا بعد أن كان الغرض الذاتي
ملازمة المرأة للمسكن من غير أن تخرج ، وقد فات ، ولعله الأقوى كما في كشف
اللثام وغيره .
بل في المسالك في عودها إلى الأول منافاة لمقصود ، كانتقالها عنه ، وظاهره
جريان حكم الاخراج والخروج منه على الثاني ، ولا يخلو من نظر ، ضرورة ظهور
النص ( 1 ) والفتوى بل والكتاب ( 2 ) في اختصاص الحكم المزبور بمنزل الطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد .
( 2 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 1 .