وهو جار في الأول الذي قد حكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف الموافقة على سقوط
الاستبراء فيه ، أو بناء على كون الانتقال سببا للاستبراء ، والأصل عدم تداخل
الأسباب .
وعلى كل حال هو لا يعارض ما استظهرناه من النصوص ولعله المراد مما
في كشف اللثام من أنه " إنما يتحصل العلم بالبراءة بالتربص إحدى المدد
المعهودة ، وهو معنى الاستبراء ، وأبيح لنا الوقوع عليها بعد ذلك ، وقد حصل
بانقضاء العدة .
وكيف كان فلو طلقت قبل الدخول فلا استبراء قطعا ، للأصل ، خلافا للمحكي
عن بعض العامة ، فأوجبه قياسا لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده على زوال الملك
وعوده ، وهو باطل في مذهبنا ، بل لعل الأصل عدم وجوب الاستبراء مع عدم العلم
بالدخول وعدمه وإن وجب مع انتقال الملك ، لحرمة القياس ، والله العالم .
( ولو ابتاع حربية فاستبرأها فأسلمت ) بعده أو فيه ( لم يجب استبراء
ثان ) وإن كان يحرم عليه وطؤها حال الكفر ، للأصل بعد إطلاق الأدلة السالم عن
احتمال اشتراط صحة الاستبراء بكون الأمة محللة للمولى لولي الاستبراء بعد عدم
الدليل عليه ، فيكفي حينئذ وإن كانت محرمة عليه بسبب آخر ، لحصول الغرض
المقصود ، فما عن بعض العامة - من الوجوب ، لتجدد ملكه الاستمتاع بالاسلام -
واضح الضعف .
( وكذا لو ابتاعها واستبرأها محرما بالحج ) مثلا ( كفى ذلك في استحلال
وطئها إذا أحل ) لما عرفت ، بل هو أوضح .
جواهر الكلام — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٩