المزبورة غير مكافئة للصحيح المذكور ، لا في السند ولا في العمل ولا في غيرهما " .
قلت : ولكن الانصاف عدم خلو المسألة من إشكال ، لكثرة الروايات ( 1 )
المقابلة للصحيحة ( 2 ) وبلوغها حد الاستفاضة مع اعتبار سند بعضها ، وهي مع ذلك
ما بين صريحة ظاهرة ، ومعتضدة أجمع بأصالة بقاء الحرمة ، وفتوى جماعة ،
كإطلاق عبارة الحلي وظاهر عبارة ابن حمزة ، ويظهر من المختلف الميل إليها
أو التردد ، فالاحتياط فيها لازم .
ثم إنه قد بان لك مما ذكرنا الحال في جميع أحوال الأمة ، نعم لم يذكر
المصنف هنا حكمها في العقد المنقطع ، بل ولا الحرة اتكالا على ما سبق في
النكاح .
كما إنه لم أقف على من تعرض لحكم الأمة المحللة ، نعم في الوافي " أنه
لا يبعد حمل خبر ليث المرادي ( 3 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كم تعتد الأمة من
ماء العبد ؟ قال : حيضة " على ما إذا كانت محللة للعبد " وظاهره المفروغية من
أن حكمها الاستبراء لا الاعتداد ، بل لعله ظاهر اقتصار الأصحاب على غيره من
الدائم والمنقطع ووطء الشبهة ، بل ربما يؤيده ما ذكروه من أن التحليل ملك يمين
أو في حكمه ، وهو مع كونه إجماعا لا إشكال ، وإلا جرى فيه الأصل السابق
الذي ذكرناه في أول المبحث ، وهو استصحاب المنع بعد عدم ثبوت أصالة الاستبراء
في الأمة .
ولكن على كل حال ينبغي الاعتداد منه بالموت عدة الحرة إذا كانت ذات
ولد للسيد ، لما عرفت من أنها تعتد كذلك للزوج ولموت السيد إذا لم تكن
مزوجة فمع فرض كون التحليل من ملك اليمين يأتي الحكم المزبور أيضا ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب العدد الحديث 0 - 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب العدد الحديث 0 - 7 .
( 3 ) الوسائل الباب 40 من أبواب العدد الحديث 6 .