وخبر زرارة ( 1 ) عن الباقر عليه السلام أيضا " في امرأة فقدت زوجها أو نعى إليها فتزوجت ،
ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، قال : تعتد منهما جميعا بثلاثة أشهر عدة واحدة "
التي حملها الشيخ على عدم دخول الثاني بها ، الذي يمكن إرادته من قوله عليه السلام فيها
" تعتد منهما " على معنى أنه لا عدة للثاني منهما - وإن كان بعيدا لكن لا بأس به
بعد رجحان الأول عليه من وجوه .
نعم لو كان الاشتباه من المطلق نفسه مثلا اتجه التداخل ، وفاقا للفاضلين
بأن تستأنف عدة كاملة للأخير واجتزأت بها ، لأنهما إنما تعلقتا بواحد ، والموجب
لهما حقيقة إنما هو الوطء ، وإذا استأنفت عدة كاملة ظهرت براءة الرحم ، ولا ينافي
ذلك إطلاق الأكثر إطلاق عدم تداخل العدتين بعد انسياق التعدد منه .
وحينئذ فلو وقع الوطء شبهة مثلا في القرء الأول أو الثاني أو الثالث فالباقي
من العدة الأولى يحسب للعدتين ثم تكمل الثانية .
وكذا لو وطاء امرأة شبهة ثم وطأها شبهة أيضا في أثناء عدتها ، بل هي أولى
بالتداخل المزبور من الأول ، ولا فرق في ذلك بين كون العدتين من جنس واحد أو من
جنسين ، بأن تكون إحداهما مثلا بالأقراء والأخرى بالحمل ، خلافا للمحكي عن
العامة من عدم التداخل في وجه مع اختلاف الجنس .
وكيف كان فوقت الاعتداد من الشبهة آخر وطئه لا وقت الانجلاء ، لأن
المراد حصول العلم ببراءة رحمها من ذلك الوطء الذي هو في الحقيقة موجب للعدة
لا غيره وإن كان عقدا فاسدا ، ودعوى أن الشبهة لما كانت بمنزلة النكاح الصحيح كان
الانجلاء بمنزلة الفراق فتكون العدة منه كما ترى مجرد استحسان لا يصلح مدركا
عندنا ، كما هو واضح .
نعم قد يقال : إن ظاهر النصوص ( 2 ) المزبورة الدالة على عدم التداخل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 من كتاب النكاح .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة من كتاب النكاح .