نعم مع الاقتران - بل في المسالك وغيرها أو قبل الشروع في عدة الشبهة -
قد يقال بتقديم عدة الطلاق لما عرفت ، مع أنه لا يخلو من نظر ومنع ، ضرورة
توجه الخطابين إليها بهما ، فتخير في تقديم أيهما شاءت .
وهل له الرجعة في أثناء عدة الشبهة حيث تكون مقدمة ؟ وجهان ، بل في
المسالك أجودهما المنع ، قلت : قد يقال : إن المستفاد من أدلة الرجعة أن له
الرجوع بها ما لم تنقض عدته ، لا أن شرط رجوعه كونها في عدته ، كما عساه
يشهد له أنه لا إشكال في جواز الرجوع بالمطلقة رجعيا في زمن الحيض الذي
هو ليس من العدة ، حتى لو فرض اتصال زمان صيغة الطلاق بالحيض ، كما أومأ
إليه الشيخ فيما تسمع منه ، وإن كان فيه ما فيه .
وبذلك يفرق بينه وبين العقد لو كان الطلاق بائنا بناء على ظهور أدلة ذلك
في عدم جواز تزويجها ، وهي في عدة الغير ، وإلا لاتجه الجواز فيهما .
ولعله لذا قال في محكي المبسوط في الحامل من الشبهة لو طلقت رجعيا :
إن مذهبنا أن له الرجعة في زمن الحمل ، قال : " لأن الرجعة تثبت بالطلاق ،
فلم تنقطع حتى تنقضي العدة ، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة الأول فعدتها
لم تنقض ، فتثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا ، وبعد أن تضع مدة
النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء - إلى أن قال - : وإذا قلنا : لا رجعة
له عليها في حال الحمل - فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة وإن كانت في مدة
النفاس - لم تشرع في عدتها منه ، لأن عدة الأول قد انقضت ، فتثبت له الرجعة
وإن لم تكن معتدة منه في تلك الحال ، كحالة الحيض في العدة " .
قلت ، لكن يتفرع على ذلك جواز عقد الغير عليها زمن الحيض المتخلل
في أثناء العدة فضلا عن المتصل بالطلاق ، وهو معلوم الفساد ، ضرورة احتساب
ذلك كله من العدة ، ولذا يترتب التوارث مع موتها أو موته فيه ، مع معلومية
اشتراط ذلك بكونه في العدة اللهم إلا أن يدعى أن مدار ذلك أيضا على عدم
جواهر الكلام — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٨