الاعتداد للشبهة إذا كانت مع عقد تزويج بعد التفريق بينهما ، وهو لازم ارتفاع
الشبهة ، نعم لو كانت الشبهة مجرد الوطء من دون عقد اتجه حينئذ الاعتداد من أخر
وطء ، ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه .
ولو تأخر الوطء شبهة عن الطلاق ولا حمل أتمت عدتها من الطلاق ، للأصل
المؤيد بتقدمها وقوتها باستنادها إلى عقد جائز وسبب مسوغ ، فإذا فرغت منها
استأنفت عدة الثاني ، وللزوج مراجعتها في عدته إن كان الطلاق رجعيا ، فإن
راجعها انقطعت عدته ، وشرعت في عدة الوطء بالشبهة ، وليس للزوج وطؤها قطعا ،
لكونها في عدة ، بل في القواعد والمسالك المنع من الاستمتاع بها إلى أن تنقضي
عدتها ، لكن لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل ( 1 ) على الاستمتاع بالزوجة .
وبذلك يظهر لك جواز عقده عليها في أثناء عدته لو كان الطلاق بائنا وإن
انفسخ بذلك عدته ودخلت في عدة المشتبه ، إلا أنه لا مانع منه للعمومات وحرمة
الوطء عليه لا تنافي ذلك .
ومن الغريب ما في المسالك من ميله إلى الجواز مع قوله بحرمة الاستمتاع
معللا له بكونه كالعقد على الحائض والصغيرة اللتين لا يباح وطؤهما ، إذ لا يخفى
عليك وضوح الفرق بينهما بحلية غير الوطء من أنواع الاستمتاع فيها دونها ، وهو
كاف في صحة عقد النكاح ، إذ المنافي له عدم ترتب حل أثر من آثاره عليه ، نحو
النكاح في حال الاحرام ، ولذلك كان الأقرب عند الفاضل عدم الجواز ، لأن
كل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا ، نعم يتجه عليه منع عدم حل غير
الوطء من الاستمتاع .
ولو كان المتقدم الاعتداد للشبهة فالمتجه بقاؤها عليها ، للأصل ثم استئناف
عدة الطلاق ، وربما احتمل تقديم عدة الطلاق ثم إكمال عدة الشبهة بعدها ، لقوتها
لكنه كما ترى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 الآية 223 .