تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الاعتداد للشبهة إذا كانت مع عقد تزويج بعد التفريق بينهما ، وهو لازم ارتفاع الشبهة ، نعم لو كانت الشبهة مجرد الوطء من دون عقد اتجه حينئذ الاعتداد من أخر وطء ، ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه . ولو تأخر الوطء شبهة عن الطلاق ولا حمل أتمت عدتها من الطلاق ، للأصل المؤيد بتقدمها وقوتها باستنادها إلى عقد جائز وسبب مسوغ ، فإذا فرغت منها استأنفت عدة الثاني ، وللزوج مراجعتها في عدته إن كان الطلاق رجعيا ، فإن راجعها انقطعت عدته ، وشرعت في عدة الوطء بالشبهة ، وليس للزوج وطؤها قطعا ، لكونها في عدة ، بل في القواعد والمسالك المنع من الاستمتاع بها إلى أن تنقضي عدتها ، لكن لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل ( 1 ) على الاستمتاع بالزوجة . وبذلك يظهر لك جواز عقده عليها في أثناء عدته لو كان الطلاق بائنا وإن انفسخ بذلك عدته ودخلت في عدة المشتبه ، إلا أنه لا مانع منه للعمومات وحرمة الوطء عليه لا تنافي ذلك . ومن الغريب ما في المسالك من ميله إلى الجواز مع قوله بحرمة الاستمتاع معللا له بكونه كالعقد على الحائض والصغيرة اللتين لا يباح وطؤهما ، إذ لا يخفى عليك وضوح الفرق بينهما بحلية غير الوطء من أنواع الاستمتاع فيها دونها ، وهو كاف في صحة عقد النكاح ، إذ المنافي له عدم ترتب حل أثر من آثاره عليه ، نحو النكاح في حال الاحرام ، ولذلك كان الأقرب عند الفاضل عدم الجواز ، لأن كل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا ، نعم يتجه عليه منع عدم حل غير الوطء من الاستمتاع . ولو كان المتقدم الاعتداد للشبهة فالمتجه بقاؤها عليها ، للأصل ثم استئناف عدة الطلاق ، وربما احتمل تقديم عدة الطلاق ثم إكمال عدة الشبهة بعدها ، لقوتها لكنه كما ترى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 الآية 223 .