يستبرئها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن يكون قد أحدثت مع غيره حدثا
كما أحدثت معه ، ثم يتزوج بها إذا أراد " الحديث . مؤيدين باطلاق ما دل ( 1 )
على العدة بالدخول والماء ، وإن الحكمة فيها اختلاط الأنساب .
لكن فيه ( أولا ) أن بعض الأدلة المزبورة تقتضي وجوب العدة في غير محل
الفرض الذي لا عدة فيه إجماعا ، والخصم لا يخالف فيه . و ( ثانيا ) أن الخبر الثاني ظاهر في
عدم العدة عليه لو علم عدم زنا غيره بها بخلاف الأول ، مضافا إلى عدم اختلاط الأنساب
بذلك ، ضرورة أنه مع الدخول بها واحتمال كون الولد منه الحق به لكون " الولد للفراش
وللعاهر الحجر " ( 2 ) وإلا فهو لغيره ، فلا يبعد حمل الخبرين على ضرب من الندب ،
خصوصا بعد إطلاق ما دل ( 3 ) على جواز التزويج بالزانية على كراهة ، وغيره .
( ولو وطئت ) المرأة ( شبهة والحق الولد بالوطء لبعد الزوج عنها ) ونحوه
مما يعلم به عدم كونه له ( ثم طلقها الزوج اعتدت بالوضع من الواطء ثم استأنفت
عدة الطلاق بعد الوضع ) فلو فرض تأخر دم النفاس عنه لحظة حسب قرءا من
العدة الثانية ، وإلا كان ابتداء العدة بعده ، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا إشكال .
بل لو فرض تأخر الوطء المزبور عن الطلاق كان الحكم كذلك أيضا ، لعدم
إمكان تأخير عدته التي هي وضع الحمل ، فليس حينئذ إلا تأخير إكمال عدة الطلاق
بعد فرض عدم التداخل بين العدتين - كما هو المشهور - إذا كانتا لشخصين ، بل عن
الخلاف الاجماع عليه .
بل عن طبريات المرتضى " أن امرأة نكحت في العدة ففرق بينهما أمير المؤمنين
عليه السلام ( 4 ) وقال : " أيما امرأة نكحت في عدتها فإن لم يدخل بها زوجها الذي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 54 من أبواب المهور من كتاب النكاح .
( 2 ) الوسائل الباب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح .
( 3 ) الوسائل الباب 12 و 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة من كتاب النكاح .
( 4 ) لم نعثر عليه في الجوامع من الوسائل والمستدرك والبحار وغيرها والمسائل
الطبرية للسيد المرتضى ( قده ) مخطوط ، نسخة منها في مكتبة " مشهد " على ما نقل عن
بروكلمان والكنتوري في كتف الحجب .