تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما الصحيحان فالمراد منهما الاعتداد بالوضع حال كونه أقرب الأجلين ، فالجملة حالية ، فيوافقان الخبر الأول بل جعلها مستأنفة لا حاصل له ، ضرورة كون الموجود في الخارج منه كلا من الأقرب والأبعد ، إذ كما يمكن الوضع بعد لحظة يمكن تأخره تسعة ، بل يمكن القطع بفساد إرادة ذلك منهما ، وكأن هذا هو الذي دعى المتأخرين إلى الاطناب بفساد قول الصدوق " ره " ، وأنه في غاية الضعف ، وإلا أن الانصاف خلافه ، بل إن كان منشأ الشهرة هذا التوهم الفاسد من الصحيحين كان قولهم بمكانة من الضعف ، ضرورة عدم المعارض إلا إطلاقات لا تصلح مقابلة للتصريح المصرح به في المعتبر من النصوص المتعددة ، فتأمل جيدا . وكيف كان فلا فرق في اعتدادها بذلك ( سواء كان تاما أو غير تام ولو كان علقة بعد أن يتحقق أنه حمل ) يندرج في إطلاق الكتاب ( 1 ) والسنة قال ابن الحجاج في الموثق ( 2 ) : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة ، قال : كل شئ يستبين أنه حمل تم أو يتم فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة " . وربما ظهر منه أن أقل ما يتحقق به الحمل المضغة ، كما عن ابن الجنيد التصريح به ، فلا عبرة بالنطفة مع عدم استقرارها إجماعا بقسميه ، بل ومعه ، وإن قال في المسالك : " فيه وجهان ، من الشك في كونه قد صار حملا " لكن من المعلوم عدم العبرة به مع الشك في كونه حملا ، ضرورة عدم تحقق الاندراج في أولات الأحمال " ومن الغريب ما حكاه فيها من إطلاق الشيخ انقضاء العدة بالنطفة ، بل في كشف اللثام أنه خيرة التحرير والجامع ، لعموم النصوص ( 3 ) ثم قال فيها أيضا ، " والوجهان آتيان في العلقة ، من الدم التي لا تخطيط فيها - بل قال - : إنه وافق
هامش
( 1 ) سورة الطلاق " 65 الآية 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب العدد .
جواهر الكلام — صفحة 254 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني