وأما الصحيحان فالمراد منهما الاعتداد بالوضع حال كونه أقرب الأجلين ،
فالجملة حالية ، فيوافقان الخبر الأول بل جعلها مستأنفة لا حاصل له ، ضرورة
كون الموجود في الخارج منه كلا من الأقرب والأبعد ، إذ كما يمكن الوضع بعد
لحظة يمكن تأخره تسعة ، بل يمكن القطع بفساد إرادة ذلك منهما ، وكأن هذا هو
الذي دعى المتأخرين إلى الاطناب بفساد قول الصدوق " ره " ، وأنه في غاية الضعف ، وإلا
أن الانصاف خلافه ، بل إن كان منشأ الشهرة هذا التوهم الفاسد من الصحيحين كان
قولهم بمكانة من الضعف ، ضرورة عدم المعارض إلا إطلاقات لا تصلح مقابلة للتصريح
المصرح به في المعتبر من النصوص المتعددة ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فلا فرق في اعتدادها بذلك ( سواء كان تاما أو غير تام ولو كان
علقة بعد أن يتحقق أنه حمل ) يندرج في إطلاق الكتاب ( 1 ) والسنة قال ابن الحجاج
في الموثق ( 2 ) : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطا
تم أو لم يتم أو وضعته مضغة ، قال : كل شئ يستبين أنه حمل تم أو يتم فقد
انقضت عدتها وإن كان مضغة " .
وربما ظهر منه أن أقل ما يتحقق به الحمل المضغة ، كما عن ابن الجنيد التصريح
به ، فلا عبرة بالنطفة مع عدم استقرارها إجماعا بقسميه ، بل ومعه ، وإن قال في
المسالك : " فيه وجهان ، من الشك في كونه قد صار حملا " لكن من المعلوم عدم
العبرة به مع الشك في كونه حملا ، ضرورة عدم تحقق الاندراج في أولات الأحمال "
ومن الغريب ما حكاه فيها من إطلاق الشيخ انقضاء العدة بالنطفة ، بل في كشف
اللثام أنه خيرة التحرير والجامع ، لعموم النصوص ( 3 ) ثم قال فيها أيضا ، " والوجهان
آتيان في العلقة ، من الدم التي لا تخطيط فيها - بل قال - : إنه وافق
هامش
( 1 ) سورة الطلاق " 65 الآية 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب العدد .