وظاهره عدم اشتراطه في النطفة والعلقة العلم أو الظن بكونها مبدأ نشوء آدمي ،
وهو ظاهر المبسوط ، ولعل الوجه فيه أن النطفة مبدأ مطلقا شرعا ، وأن العلقة إنما
أريد بها الدم الجامد المتكون من النطفة كما فسرت به في بعض كتب اللغة ، وظاهر
أنه مبدأ له البتة ، وعبر عن الدم الجامد الذي لا يعلم تكونه من النطفة بالدم المتجسد
الخالي عن التخطيط .
قلت : قد عرفت أن المدار على صدق الحمل عرفا ، لا كونه نشوء آدمي ،
فإنه أعم من ذلك ، وهذا هو الوجه في تقييد المصنف وغيره بذلك ، بل لعل الخبر ( 1 )
المزبور كذلك ، لا أقل من الشك في صدق الحمل بالمفروض ، وقد صرح المصنف
وغيره بعدم العبرة به وقد عرفت وجهه ، بل الظاهر عدم العبرة بظن أنه حمل فضلا
عن الشك ، لاعتبار العلم في مصاديق الألفاظ .
لكن في القواعد " الشرط الثاني : وضع ما يحكم بأنه حمل أو ظنا ، فلا
عبرة بما يشك فيه " وشرحها في كشف اللثام " أي مستقر في الرحم آدمي أو مبدأ
له ، علما وهو ظاهر أو ظنا لقيامه مقام العلم في الشرع إذا تعذر العلم ، ولأنها إذا
علقت دخلت في أولات الأحمال ، وربما أسقطت ، فإن لم يعتبر الظن لم يكن أجلها
الوضع ، فلا عبرة بما يشك فيه اتفاقا ، إذ لا عبرة بمجرد الاحتمال مع مخالفة الأصل " .
ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، بل دعوى قيام الظن بأنه
حمل مقام العلم واضحة المنع ، ويمكن أن يريد الفاضل الظن المخصوص الناشئ من
شهادة القوابل كما سمعته منه في التحرير ، وإن كان فيه ما عرفت أيضا من عدم الدليل
على قبول شهادتهن بذلك .
وأما الوضع فالمرجع فيه الصدق عرفا ، فلا يصدق على خروج البعض متصلا
أو منفصلا ولو المعظم إلا ما لا ينافي صدق وضعه عرفا من تخلف بعض الأجزاء ،
وهو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1 .