المصنف وجماعة الشيخ عليها ، وهو قريب مع العلم بأنها مبدأ نشوء آدمي وإلا فلا "
وفيه أنه لا ريب في كونها مبدأ آدمي ، إذ هي كما عن بعض كتب أهل اللغة
الدم الجامد المتكون من النطفة ، إنما الكلام في صدق الحمل عرفا وإلا فلا ريب
في أن النطفة مبدأ نشوء آدمي ، ولذلك اكتفى بها من عرفت ، ولا ينافي ذلك احتساب
أقصى الحمل من حين الوطء ، فإنه لا يقتضي صدقه عرفا بذلك .
ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك أيضا من أنه " إذا لم تظهر الصورة
والتخطيط لكل واحدة من المضغة والعلقة ولكن قالت القوابل وأهل الخبرة من النساء
أن فيه صورة خفية ، وهي بينة لنا وإن خفيت على غيرنا حكم بانقضاء العدة
وإثبات النسب وسائر الأحكام بذلك ، ولو لم تكن فيه صورة ظاهرة ولا خفية تعرفها
القوابل ولكن قلن : إنه أصل لآدمي ، لو بقي لتصور وتخلق ففي الاكتفاء به قولان ،
ويظهر من المصنف الاكتفاء به ، كما قطع به الشيخ لعموم الآية ( 1 ) وخصوص خبر
ابن الحجاج ( 2 ) " .
وفيه - بعد الاغضاء عن الدليل على قبول شهادة القوابل هنا في ذلك ، خصوصا
بعد أن لم يذكروه في كتاب الشهادات مما تقبل فيه شهادة النساء منفردات - ما قد
عرفت من احتمال كون المدار على صدق الحمل عرفا ، لا أنه نشوء آدمي ، بل من
المحتمل إرادة المصنف ومن عبر كعبارته ذلك أيضا .
نعم هو ظاهر التحرير قال : ( لا فرق بين أن يكون الحمل تاما أو غير تام
بعد أن يعلم أنه حمل وإن كان علقة ، سواء ظهر فيه خلق آدمي من عينين أو ظفر
أو يد أو رجل أو لم يظهر لكن تقول القوابل : إن فيه تخطيطا باطنا لا يعرفه إلا
أهل الصنعة ، أو تلقي دما متجسدا ( مستجسدا خ ل ) ليس فيه تخطيط ظاهر ولا
باطن ، لكن تشهد القوابل أنه مبدأ خلق آدمي ، لو بقي لتخلق وتصور ، أما لو
ألقت نطفة أو علقة انقضت بها العدة " .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 الآية - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1 .