ورجوعها إلى التمييز المقتضي كون الحيض آخر الدم أو وسطه وغير ذلك .
وأما أبعد ما بين القول بوجوب الصبر المزبور في خصوص المقام للاحتياط في الأنساب
وبين القول بعدمه فيه وإن قلنا به في خصوص الصلاة ، باعتبار إطلاق النصوص ( 1 ) هنا
خروجها بالدم الثالث الذي هو طبيعة الدم المتحقق بمجرد رؤيتها ، وإن كان فيه أيضا
أنها مساقة لبيان خروجها بالدم الذي هو حيض ، فاللام فيه للعهد الذهني حقيقة
لا الجنس ، فالتحقيق بناء المسألة على ما سمعته في كتاب الطهارة ، والاحتياط العام
طريقه غير خفي ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أن ( أقل زمان تنقضي به
العدة ) لذات الحيض ( ستة وعشرون يوما ولحظتان ) : إحداهما بعد الطلاق من
الطهر الذي وقع فيه ، ( و ) الثانية من الحيض الثالث ، ( لكن الأخيرة ليست من
العدة ، وإنما هي ) لل ( دلالة على الخروج منها ) ، فاعتبارها حينئذ مقدمة
لحصول العلم بذلك ، ضرورة أن العدة الأقراء بمعنى الأطهار وليست اللحظة المتأخرة
من الطهر قطعا كالقطع بعدم اعتبار شئ زائد على الطهر .
( و ) لكن ( قال الشيخ ره : هي من العدة لأن الحكم بانقضاء العدة
موقوف على تحققها ) وتظهر الثمرة على القولين في التوارث لو فرض موتها أو موته
في هذه اللحظة ، وفي الرجوع بها فيها ، وفي العقد عليها فيها .
( و ) لا ريب أن ( الأول أحق ) لما عرفت ، بل مقتضى ما سمعته من التعليل
خروجها أيضا ، ضرورة عدم مدخلية ما توقف عليه الحكم بالانقضاء فيما اعتبر انقضاؤه ،
بل قد ينتقل من التعليل المزبور كون النزاع لفظيا ، وذلك لعدم التحقق الخارجي
في الزمان الحكمي الكائن بين الطهر والحيض على وجه تترتب عليه الثمرات المزبورة ،
لعدم إمكان تعرف آخر زمان الطهر المتصل بأول زمان الحيض ، نحو ما قلناه في آخر
جزء النهار المتصل بأول جزء من الليل ، فمراد الشيخ بكونها من العدة هذا المعنى أو
ما يقرب منه ، ضرورة كون المراد من اللحظة الجزء الزماني من حصول الدم المتصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب العدد .