ضرورة كون ذلك مجازا محتاجا إلى القرينة .
على أنه منقوض بما لو تم الأولان وأضيف إليهما بعض الثالث ، بأن طلقها
قبل الحيض بلا فصل واتصل بآخره ، فإن القرء الأول إنما يحسب بعد الحيض مع
اعتبار كمال الثالث إجماعا ، ولا يكفي دخولها فيه ، وآية الحج قد عرفت في
محله أن المراد منها تمام ذي الحجة ، ولو لصحة استدراك بعض الأفعال فيه ، كما
عرفته في محله .
فبان حينئذ بذلك أن احتساب بعض القرء الأول وإن قل قرء في العدة ،
للأدلة الخاصة ، وهي ظاهر النصوص ( 1 ) السابقة وغيره ، خصوصا بعد معلومية عدم
اشتراط صحة الطلاق بوقوعه في آخر الجزء الأول على وجه يكون ابتداء العدة
الطهر الذي هو بعد الحيض ، ولا بوقوعه في ابتداء الطهر الأول على وجه لا يمضي
منه إلا مقدار زمان وقوع الطلاق كما هو واضح .
نعم قد أطلق غير واحد من الأصحاب خروجها من العدة برؤية الدم الثالث
كالنصوص ( 2 ) لكن قيده المصنف بقوله : ( هذا إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان )
أي مضبوطة الوقت ، سواء كانت مع ذلك مضبوطة العدد أو لا ( وإن ) لم تكن
كذلك بأن ( اختلفت صبرت إلى انقضاء أقل الحيض ، أخذا بالاحتياط ) وفيه
إن الظاهر بناء المسألة على ما تقدم في كتاب الطهارة من التحيض برؤية الدم مطلقها
لذات العادة وغيرها ، لقاعدة الامكان ، وأصالة الحيض في دم النساء ، أو اختصاص ذلك
بذات العادة الوقتية دون غيرها ، فلا تتحيض إلا بعد مضي ثلاثة .
وأما احتمال وجوب الصبر هنا وإن قلنا بالتحيض بالرؤية في ترك الصلاة
والصوم فلا دليل عليه ، والاحتياط المزبور أقصى مراتبه الندب ، بل مقتضاه الصبر
حتى في ذات العادة لامكان تخلفها ، بل وبعد الثلاثة في غيرها لامكان استمرار الدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب العدد .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب العدد .