عدم مقتض لانفساخ الطلاق الذي هو سبب البينونة ، بل قد عرفت فيما تقدم أنه
محكوم بترتب أثره بمجرد وقوعه حتى يتحقق ما ينافيه ، فهو باق على مقتضاه في
صور الشك التي منها المقام الذي لم يجعل فيه قول الزوج حجة شرعية في ذلك ، بل
الظاهر عدم الفرق بين سبق دعواها الانقضاء على دعواه الرجعة قبله ( و ) بين
العكس ، ضرورة اتحادهما في الدليل المزبور .
نعم ( لو راجعها فادعت ) هي ( بعد ) اعترافها بتحقق ( الرجعة ) منه
( انقضاء العدة قبل الرجعة ) لتقع الرجعة في غير محلها ( فالقول قول الزوج ،
إذ الأصل صحة الرجعة ) فمدعيها حينئذ يقدم على مدعي الفساد ، وقبول قولها إنما
يقبل مع عدم معارضته لمثل الأصل المزبور الذي لا طريق لافساده ولو بإخبارها
بالانقضاء قبل تحقق الرجعة منه .
والأصل في المسألة عبارة المبسوط ، وهي " أنها إن سبقت بالدعوى فادعت
انقضاء العدة ثم ادعى الرجعة قبل الانقضاء فالقول قولها مع يمينها ، لأنها مؤتمنة
على فرجها وانقضاء عدتها ، وحكم بوقوع البينونة بقولها ، فلا يقبل قول الزوج ،
ووجب عليها اليمين ، لجواز كذبها ، فتحلف على أنها لا تعلم بالرجعة قبل الانقضاء ،
وإن انعكس الأمر كان القول قوله مع يمينه ، لأنها ما لم يظهر انقضاء العدة فالظاهر
أنها في العدة ، ويحكم بصحة الرجعة ، فإذا ادعت الانقضاء قبل الرجعة لم يقبل منها ،
لأنه أمر خفي تريد به دفع الرجعة التي حكم بصحتها ظاهرا ، ووجب عليه الحلف ،
لجواز كذبه وصدقها ، فيحلف أنه لا يعلم أن عدتها انقضت قبل الرجعة ، وإن اتفقت
الدعويان أو جهل السابقة فمنهم من أقرع بينهما ، فمن خرجت عليه فالقول قوله مع
اليمين ، وهو الأقوى عندنا ، ومنهم من قال : القول قولها مع يمينها ، لامكان
صدق كل منهما ، والأصل أن لا رجعة " .
وفي كشف اللثام أنه " يمكن تنزيل عبارة القواعد في المسألتين على موافقته ،
بأن تكون الفاء فيهما للتعقيب ، وهي نحو عبارة الكتاب ، قال : " ولو ادعت الانقضاء
فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين ، ولو راجع فادعت بعد الرجعة الانقضاء