من حينه فلا ريب في عدم صحة الرجعة فضلا عن الطلاق بعدها ، وعلى هذا ينبغي أن
يكون بناء الاسلام .
كما أن منه ينبغي التردد لا مما ذكره المصنف بقوله : ( وفيه تردد ينشأ
من كون الرجعية زوجة ) وإن تبعه عليه الفاضل وغيره ، فإنه بعد تسليم كونها
كذلك لا ينافي بينونتها بسبب آخر وهو الردة ، كما إذا لم تكن مطلقة ، فلا يصح
الرجوع بها حينئذ لذلك وإن قلنا : إنها زوجة أو كالزوجة في الأحكام .
بل من ذلك يظهر لك ما في المسالك وغيرها من بناء المسألة على أن الطلاق
رافع لحكم الزوجية رفعا متزلزلا يستقر بانقضاء العدة ، أو أن خروج العدة تمام
السبب في زوال الزوجية ، مؤيدا للأول بتحريم وطئها لغير الرجعة ، ووجوب المهر
بوطئها على قول وتحريمها به إذا كمل العدد وفي كشف اللثام بأنها ابتداء نكاح ،
فإن الطلاق زوال له ، والزائل لا يعود ، وإطلاق الزوجة عليها مجاز ، لثبوت أحكامها
لها ، وهو لا يفيد الزوجية والثاني ( 1 ) بعدم وجوب الحد بوطئها ، ووقوع الظهار
واللعان والايلاء بها ، وجواز تغسيل الزوج لها وبالعكس ، بل في كشف اللثام نسبته
إلى المفهوم من الأخبار والأحكام ( والاجماع خ ل ) والفتاوى ، وزاد بأنها لو لم
تكن زوجة كانت الرجعة تجديد نكاح ، ولو كان كذلك لافتقر إلى إذنها ، ضرورة
عدم مدخلية ذلك في صحة رجوعها مرتدة ، كضرورة عدم كونها زوجة حقيقة ، وإلا
لم يكن للرجوع بها معنى ، وإنما لها أحكام الزوجة .
وكذا بناء المسألة على أن الرجعة ابتداء نكاح أو استدامته ، إذ على
التقديرين يتجه عدم صحة الرجعة ، لانفساخ النكاح بالردة ، فلا معنى لاستدامته ،
واحتمال عدم الفسخ بالردة هنا ، لعدم مصادفتها النكاح الذي تفسخه ، وإنما صادفت
مطلقة لها علقة يدفعه أن العلقة المزبورة هي علقة النكاح الأول الذي لا يصلح رجوعه
مع الردة .
هامش
( 1 ) عطف على " للأول " في قوله : " مؤيدا للأول بتحريم وطئها .