تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولو بظاهر أدلة التسبيب تصح في المعلق على حسب غيرها من أقسام الانشاء القابل لذلك ، نحو قول السيد لعبده : " أكرم زيدا إن جاءك " أو " إذا جاءك رأس الشهر " ونحو ذلك ، فإن إنشاءها حيث يؤتى به من هذا القبيل ، لا من قبيل إنشاء الايقاع . وفيه أنه لا شك في احتياج الرجوع بعد حصول مقتضى الفسخ إلى سبب ، ولم يثبت سببية المعلق ، ولا إطلاق يتمسك به ، فالأصل عدم حصوله . وقد يدفع بأنه يكفي إطلاق أدلة الرجعة التي قد عرفت أن مفادها تحققها بما يحصل من قول أو فعل يقتضي البقاء على الزوجية السابقة وإن لم يقصد إنشاء معنى الرجوع ، ولا ريب في حصوله بقول : " أنت زوجتي إذا جاء رأس الشهر " أو " إذا رضيت " أو " رضي زيد " وحصل المعلق عليه . والعامة لم يجوزوا التعليق فيها مع تجويزهم له في الطلاق ، وهو مبني على أنها عندهم استباحة بضع ، فكانت كالنكاح الذي لا يقبله ، لا كالطلاق الذي هو لحرمة استباحة العضو ، وهو كما ترى مجرد استحسان واعتبار ، ومبني على أصل فاسد ، فتأمل جيدا .
( ولو طلقها رجعيا فارتدت فراجع لم يصح ) في المشهور على ما قيل ، ( كما لا يصح ابتداء الزوجية ) وإن لم نقل : إن الرجعة ابتداء نكاح ، بل لمصادفتها محلا غير قابل للرجوع ، ضرورة اقتضاء الارتداد انفساخ النكاح الكامل فضلا عن علقته في المطلقة رجعيا ، ومن هنا تبين منه لو لم تكن مطلقة ، وما دل على اقتضاء الرجعة الرجوع إنما هو مع انحصار سبب الفسخ في الطلاق ، لا مع فرض حصول سبب آخر له ، ودعوى صحة الرجعة بمعنى تأثيرها فسخ الطلاق فله أن يطلقها وحينئذ واضحة الفساد ، ضرورة عدم صحة الطلاق في البائنة منه بالارتداد . نعم قد يقال بناء على ما ذكرناه سابقا من المراعاة في الفسخ بالارتداد بالاسلام وعدمه إلى انقضاء العدة يتجه حينئذ صحة الرجعة والطلاق أيضا مراعى باسلامها في العدة ، لانكشاف حصولهما حينئذ في المحل القابل لهما ، ولعله لهذا نظر المزني من العامة فقال : ( تصح الرجعة موقوفة ) أما على القول بأن الاسلام في العدة عود جديد