عليهما ، وما ذكرناه من أن الطلاق السني بالمعنى الأخص أعم من البائن والرجعي
هو مدلول فتاوى الأصحاب أجمع ، وسيأتي بيانه في عبارة المصنف ، ولكن الظاهر
من الأخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي ، وعلى هذا فيكون من أقسامه كطلاق
العدة " .
قلت : هذه المتعبة لا حاصل لها إذا كان المراد منها مجرد بيان اصطلاح
لا بيان عنوانات أحكام شرعية مختلفة ، وليس إلا في الطلاق العدي بالنسبة إلى تحريم
الأبد في التسع ، ولا خلاف نصا ( 1 ) وفتوى في أنه ما سمعته في عبارة المصنف دون
غيره ، وحينئذ ليس هذا الاختلاف إلا مجرد اصطلاح ونحوه مما لا يترتب عليه
حكم شرعي ، فيكون الأمر فيه سهلا .
لكن قد استفاضت النصوص في تقسيم الطلاق إلى طلاق العدة وطلاق السنة ، بل
في صحيح زرارة ( 2 ) عن الباقر عليه السلام " كل طلاق لا يكون على السنة أو على العدة
فليس بشئ ، قال زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة ،
فقال : أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث
وتطهر ، فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين على
ذلك ، ثم يدعها حتى تطمث طمثتين ، فتنقضي عدتها بثلاث حيض ، وقد بانت منه ،
ويكون خاطبا من الخطاب ، إن شاءت تزوجته ، وإن شاءت لم تتزوجه ، وعليه نفقتها
والسكنى ما دامت في عدتها ، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة ، قال : وأما طلاق
العدة الذي قال الله تعالى : ( 3 ) فطلقوهن - إلى آخره - فإذا أراد الرجل منكم أن
يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ، ثم يطلقها
تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين عدلين ، ويراجعها في يومه ذلك إن أحب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أقسام الطلاق .
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 1 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 1
وذيله في الباب - 2 - منها الحديث 1 .
( 3 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 1 .